عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٣ولكن الحكومة الفرنسية كانت ترى أن طريق البحر الأحمر هي أقصر الطرق بين المحيط الهندي وبين فرنسا وأنه أنسب الطرق كذلك للقيام بإحتلال الهند وطرد بريطانيا منها. وكان هذا هو السبب الرئيسي لقيام نابليون بإحتلال مصر.
ما بعد الحملة الفرنسية:
في عام 1798 م قام نابليون بإحتلال مصر وذلك كخطوة أولى للوصول إلى الهند ولإغلاق البحر الأحمر في وجه السفن البريطانية.
ولزيادة الضغط على بريطانيا وتهديد مصالحها بصورة مباشرة قرر إنشاء قنصلية في مسقط ثم إرسال بعثة إلى فارس لمراقبة الطرق الموصلة إلى الهند.
ولذا كان إحتمال غزو الهند يأتي عن طريقين البحر الأحمر أو الخليج العربي عن طريق الفرات. ثم أضاف نابليون طريقا ثالثة هي طريق هرات البري.
كان الفرنسي المكلف بفتح القنصلية الفرنسية هو بوشعب أحد الخبراء بالبلاد العربية وفارس ولكنه لم يستطع الوصول لمقر عمله كما أن حكومة الثورة الفرنسية لم تعمل على إنجاح مهمتها في مسقط برفضها دفع تعويضات عن إعتداءات القراصنة الفرنسيين على السفن العمانية ولكن العلاقات التجارية إستمرت.
وفي عام 1800 م إستطاع المبعوث البريطاني ملكولم أن يعقد إتفاقية مع سلطان مسقط تنص على قبول ممثل سياسي بريطاني في عمان للمرة الأولى.
وقد إستطاع هذا الممثل وإسمه بوجل Pogle أن يحدث إنقلابا في سياسة سلطان بن أحمد ضد الفرنسيين.
ونتيجة لفشل نابليون في معاركه في عكا وفي أبو قير، كان يبدو إحتمال غزوه للهند أشبه بالمستحيل.
ولكن حكومة الثورة الفرنسية لم تقطع الأمل فأستغلت فرصة صلح "أميان " بينها وبين بريطانيا وأرسلت مبعوثها " كافينياك " Cavignnc كممثل في مسقط وذلك عام 1802 م. ووصل الممثل الفرنسي عام 1803 م ولكن نشوب الحرب بين بريطانيا وفرنسا وإصرار الأولى على عدم إستقبال كافينياك من قبل سلطان مسقط أجبر الفرنسي على الرجوع.
ولكن العلاقات الفرنسية العمانية تجددت ووقعت إتفاقية بين البلدين عام 1807 م ووقعها الجنرال ديكان حاكم موريش ووكيل عن سلطان عمان ولكن حكومة باريس رفضت الإتفاقية لأن عرب عمان أصروا على الإتجار مع الهند الواقعة تحت السيطرة البريطانية مما يتنافى ومبدأ " الحصار القاري " الذي فرضته فرنسا على بريطانيا.
وفي عام 1810 م سقطت جزيرة موريش بيد بريطانيا فأنتهت أحلام فرنسا في الخليج وأصبحت بريطانيا هي صاحبة اليد المطلقة التي تسيطر على التجارة في جميع البحار الشرقية.