عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٧إن بريطانيا المستعمرة … (العجوز المتصابية) بعد أن فقدت نفوذها وإعتبارها في كل مكان .. وبعد أن تزعزعت دعائمها وترنحت وآلت إلى السقوط، وأخذت تتشبث بكل شيء .. كالغريق .. لعل تشبثها هذا يسند صرحها المنهار فكانت حملة الدعاية ونشر الأكاذيب من جملة ما تتشبث به.
ولكن هذا الأسلوب لم يجدها شيئا … فأغراضها الحقيقية التي تود إخفاءها وراء سيل من الأكاذيب، قد إفتضحت ولم يعد ثمة قوة تستطيع أن تضلل الناس أو تخفي هذه الشرور.
وقد تولت معظم الصحف العالمية - حتى في البلاد الإستعمارية - فضح هذه الأسطورة مع الكشف عن السبب الحقيقي للعدوان:
نشرت صحيفة نيويورك تايمز في 27 تموز 1957 م مقالا بعنوان " الحاكم الذي يريد البترول، سعيد بن تيمور " قالت فيه:
" في الشرق الأوسط نوعان من الحكام الأغنياء بالبترول، وأولئك الذين يريدون الإغتناء بالبترول. والسلطان سعيد بن تيمور من الفريق الثاني. والحقيقة أن آماله هذه تقاسمه فيها الحكومة البريطانية وشركات البترول الأمريكية والإنكليزية، مما جعل حياته معقدة ومشاكله خطيرة. وهذا هو الذي دفعه لأن يطلب من (أصدقائه) المقربين من رجال سلاح الطيران الملكي الهجوم على حصون إمام عمان الشيخ غالب بن علي. فمنذ عامين ورجال شركة بترول العراق البريطانيون ينقبون في عمان، ولكن إمامها وأتباعه يهددون السلطان فيضطر للجوء إلى البريطانيين من وقت لآخر لحصر الإمام في منطقته. وإذا ما نجح الإمام في هذه المرة، فإن السلطان قد يفقد البترول وكذلك تفقده شركة بترول العراق".
فالبترول إذاً هو السبب وليست صداقة سعيد بن تيمور.
تقول النيويورك تايمز أيضاً(1)
" والسلطان سعيد بن تيمور ليس غبيا لينسى هذه الحقيقة. بل هو يعي هذا ويعرفه … ويتعاون معهم على هذا الأساس فثقافته غربية وهو يقرأ الصحف الإنكليزية والأمريكية بإنتظام. وهو يعلم أيضا أنه إذا فقد عمان فسيفقدها الإنكليز معه بل سيفقدون معها البريمي، وإذا فقدوا البريمي، يفقدون المشيخات التي تسيطر عليها بريطانيا والتي تجاور السلطان من الشمال. وستكون السيطرة البريطانية على الكويت والبحرين معرضة للخطر والتهديد ويمكن أن تقع منطقة الخليج كلها في أيدي العرب ".
وشرحت جريدة أرموند الفرنسية خطة إنكلترا في عددها الصادر في 28 تموز سنة 1957 م ما يلي:
(1)
(1) / سلطان وإستعمار: فيصل بن علي بن فيصل ص 57.