عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٦

الزحف الغادر على عمان الداخلية:

في 15 كانون الأول 1955 م وبعد أن تهيأت للإنكليز جميع ظروف الغزو زحفوا بكامل قواتهم إلى العاصمة نزوى، بدون سابق إنذار، وبصورة مفاجئة غادرة. مستخدمين في هجومهم الصواريخ والطائرات وجميع آلات الدمار، فأحتلوها بعد مقاومة بطولية أبداها شعبها الباسل.

لقد كان الزحف العدواني المفاجئ عاما، وفي وقت واحد. فقد هاجم الإنكليز عمان من خمس جهات، ليبلبلوا الإمامة وليشتتوا أنصارها ولكي يربكوا خطط دفاعها.

ولم يكتف المستعمرون بكل ما وصلوا إليه من عدوانهم. بل طمحوا إلى المزيد من السيطرة وخنق الحريات فأقاموا في كل منطقة من أرض عمان حامية إنكليزية، وجعلوا عبري مركز الحاميات القيادي، بعد مسقط، فوضعوا حامية في (نزوى) وثانية في (سمائل) وثالثة في (بدبد) وأخرى في (طوي سليم) وسلموها - بالإضافة إلى مهام الجيش - مهام الشرطة المحلية، ليحموا ظهور القوات العسكرية الأساسية، وليمكنوا موظفي الشركة من تنفيذ أعمالهم.

ولم يكن الهجوم العدواني المباغت على عمان خطة مستقلة، عن الخطط العدوانية الإنكليزية الكبرى التي ينفذونها في مختلف أجزاء الوطن العربي، بل كانت جزءا مهما من تلك الخطط، تربطها بها أوثق الروابط … ففي الوقت الذي كانوا يهاجمون فيه عمان كانوا يهيئون قواهم في البحر المتوسط للقيام بعدوان آخر ضد الأمة العربية.

جنون الدعاية الإستعمارية وأكاذيبها:

حالما شن المستعمرون غاراتهم المفاجئة، وقاموا بعدوانهم الآثم. واحتلوا العاصمة نزوى، بدأت أبواق دعايتهم تجأر بالأكاذيب. وشرعت الصحف البريطانية والإذاعات والكتب ومختلف وسائل الدعاية ترجف وتفتري زاعمة أن المعركة قد إنتهت وإن الإمامة قد ألغيت.

ولكن لم يمض على هذه الأكاذيب أيام .. حتى كانت المقاومة قد عمت أنحاء عمان … فألتهبت الأرض تحت أقدام المعتدين، وذهبت أحلامهم بددا.

زعم المستعمرون أنهم لم يحاربوا عمان،، وإنما كان أميرهم سلطان مسقط هو الذي يحارب ل " توحيد البلاد " وبما أن السلطان سعيد بن تيمور صديق قديم لهم فلا بد أن يتدخلوا لحمايته … وإلا فأين تكون الصداقة؟.

وهكذا فقد تدخلوا … لا لشيء … ولا لغرض خاص بهم … وإنما لمجرد حماية " صديقهم ".

وما قصة هذه الصداقة التي تخوض بريطانيا من أجلها الحرب إلا أسطورة جديدة من جملة أساطير الإستعمار … يريد أن يبرر بها جرائمه التي لا يمكن أن تبرر.

٩٦ / ١٨٤