عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٩

ثورة تموز لعام 1957 م:

وبعد أن قام الإنكليز بشن عدوانهم الغادر في عام 1955 م وإستطاعوا بزحفهم المفاجئ أن يحتلوا كثيرا من مدن عمان. تحول المناضلون العمانيون إلى المعاقل التي لم تسقط في يد العدو. وإلى الجبال المنيعة، وخاصة في الجبل الأخضر. يشنون منها المعارك على طريقة حرب العصابات على القوات البريطانية، حتى دوخوها وبلبلوا خططها كما أفقدوا شركة البترول الراحة والطمأنينة وعطلوا أعمالها في عمان الداخلية.

وبدلا من أن يشتت الغزو الأجنبي قوات الإمامة ويفض الناس من حول الإمام - كما خيل للمستعمرين ولأجيرهم سعيد بن تيمور - إزدياد تعلق العمانيين بالإمام وتضاعف إحترامهم له. ذلك لأن الإمام لم يستسلم لإنكساره في المعركة الأولى ولا أطار الفشل الأول صوابه. بل إنتقل مع الثوار إلى معاقلهم الجبلية المنيعة وأخذ يوجه المعارك ويشارك فيها - أسوة بالأئمة الشجعان الأولين - وهكذا زاد إعتداد الجيش بقائده … فأنزل ضرباته القاصمة بالمعتدين.

وظل الأمر -كذلك - عامان … كانت القوات العربية العمانية الشعبية تتكتل فيها، ترسل الأفواج الجديدة إلى مقر الإمام لتنضوي تحت لوائه، وخاصة قوات القبائل، إستعدادا للمعركة الفاصلة.

فلما تمت الإستعدادات، وجه الشيخ إبراهيم بن عيسى الحارثي سؤاله التاريخي إلى سلطان مسقط قائلا: " نريد أن نعرف كيف تحكمنا؟ ".

وأرسل السلطان الماكر (سعيد بن تيمور) إلى الشيخ إبراهيم الحارثي يدعوه إلى مسقط للمفاوضة، ومنحه الأمان، فلما ذهب إليه غدر به السلطان - كعادته - واعتقله بها وحاول في الوقت ذاته إعتقال شيخ بني ريام فلم يفلح، فعجلت عملية الغدر - هذه - في إندلاع نيران الحرب.

أنذر زعماء عمان السلطان مطالبين بإخلاء سبيل الشيخ إبراهيم الحارثي وأمهلوه خمسة أيام، فلما مضت ولم يطلق السلطان سراح أسيره الكبير، إندلعت نيران الثورة بين القبائل ضده، وتوحدت عمان وأجمعت على المشاركة في هذه الثورة، فعمت - خلال أيام معدودة - كل شبر في البلاد.

وتولى الإمام غالب بن علي قيادة الحرب التحريرية الجديدة، التي لم تكن إلا إمتدادا للنضال والمعارك التي إستعرت منذ عام 1955 م.

وكرد على مزاعم الأجنبي وتخرصاته، أعلن الإمام غالب بن علي أن المجاهدين صامدون أمام العدو … وأعلن أن النضال لن يتوقف حتى ينتزع العمانيون حقهم من فم الذئاب … كما أعلن صراحة .. أن العدوان ليس عدوانا مسقطيا فقط .. وإنما هو عدوان بريطاني إستعماري سافر … وإننا في كفاحنا ضد قوات الإستعمار التي

٩٩ / ١٨٤