عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

تفوقنا عدة وعددا، نعتمد على مساعدة العرب لنا ومؤازرة أحرار العالم.

بدأت الثورة بقيادة الإمام غالب بن علي وأخيه طالب بن علي، فهاجما جيش السلطان والقوات الإنكليزية التي تقاتل معه في 19 تموز (يوليه) 1957 م. وكان الضابط البريطاني (بل تشمان) يقود القوات المعادية، فهزم أمام قوات الشعب العماني في شوارع نزوى.

فأرعب الموقف سعيد بن تيمور فطلب النجدة البريطانية في اليوم ذاته.

وأضطر أحد المسؤولين الإنكليز بأن يعترف أن الوطنيين العمانيين يسيطرون على المنطقة الداخلية في عمان، وأن قوات السلطان قد تكبدت خسائر كبيرة أثناء المعركة التي دارت بينها وبين قوات الوطنيين.

وسرى الرعب في قلب سلطان مسقط إلى قلب الحكومة الإنكليزية وخافت من أن يتحول النصر الذي أحرزته الثورة العربية في عمان الوسطى إلى نصر شامل، فأضطربت الحكومة الإنكليزية في لندن وتناقلت أسلاك البرق والصحف والإذاعات أخبار عمان الباسلة.

ودارت النقاشات في مجلس العموم البريطاني، فأعلن سلوين لويد: عن عزم حكومته على الرد - بقسوة - على الثورة وقال:

" إن القوات البريطانية قد تحركت وأن سلطان مسقط قد طلب المعونة منا فأجيب إلى طلبه ".

وفي 24 تموز (يولية) 1957 م بدأت القنابل الصاروخية البريطانية بغاراتها الوحشية على المعاقل التي يحتلها الإمام وقواته، وأهتزت الأمة العربية لسماع أخبار العدوان البريطاني الجديد. وقامت المظاهرات الصاخبة وعقدت الإجتماعات وطرت الإحتجاجات الصارخة من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي مطالبة بتقديم المعونة الجدية إلى عمان.

وتحقق للملأ العربي أن معركة عمان هي معركة العرب قاطبة وأن بريطانيا - لكي تستطيع إخضاع الشعب العربي في عمان - لابد أن تخضع العرب في جميع أقطارهم.

ومادت الأرض تحت أقدام الإنكليز .. في كل موقع لهم على سواحل الخليج. ففي البحرين بلغ الهياج ذروته وفي قطر وفي الكويت وفي عدن .. وفي اليمن الجنوبية وفي سورية وفي مصر ولبنان والمغرب العربي … وفي كل مكان … إرتفعت الإحتجاجات ونشبت معارك الشوارع ضد المحتلين.

وشرع الإنكليز ينقلون قواتهم على عجل، من قبرص وكينيا والبحرين ومن المستعمرات الأخرى، لتعزيز قواتهم المتضعضعة بعد أن أصابها الإرتباك والتفكك نتيجة إصرار الشعب العماني وعزمه على تحقيق أمانيه الوطنية ومثله.

١٠٠ / ١٨٤