شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٨شخصيات أباضية
129
أبي عمرو التميلي، فكنت أقرأ، ويفسّر، فأصابني خجل لما فرط مني إذ تكلّفت التفسير بمحضر منه ولم أعرف مكانه» (طبقات: 2/ 396) له
ه لا
ر كما يقول في ترجمته منوها بغزارة علمه: (ومنهم أبو عمرو التميلي رحمه الله، الراسخ القدم … الذي كان الورع خدينه والعلم من كلّ جهة قرينه، وهو أحد أقطاب الجزيرة، تحرّى فيها الفرض والسنة والسيرة) (طبقات: 2/ 364 الشماخي: سير تونس: 342 - 343. باري معلنا مينا انه الضحية للجماع
وتتفق المصادر على شغفه بمطالعة المسائل حتى في آخر عمره وقد تقدمت سنه. ويعلّق الدرجيني على ذلك بقوله: «فهكذا كانت أحوال السلف وأخلاقهم
لا يضيّعون الوقت، ولا يفوتون الغائب) (طبقات: 2/ 365).
واتفق على أنه عاش مائة وعشرين عاما، ومات شهيدا قتله بنو واتراتن من زويلة (سير تونس: 343) وكان ذلك سنة 431/ 1039. فيستنتج من ذلك ثباته على الحق وإقدامه على المعركة رغم تقدّم سنّه وقبره معروف شمال الجامع الكبير
بجزيرة جربة.
إن الترجمة لهذا الثلاثي من جماعة غار مجماج مكنتنا في كتابنا نظام العزابة من أن نرجّح أن الديوان ألف قبيل سنة 400/ 1009 لعدّة قرائن (نظام: 170 و 173
و 176).
وأقصى ما يمكن أن نقرّره هو أنّ التوجه لمثل هذا النشاط العلمي جعل علماء الإباضية يفكرون في الابتعاد عن النّشاط السّياسيّ ودخول مرحلة الكتمان والتفرغ