شخصيات إباضية فرحات بن علي الجعبيري

شخصيات إباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣١

132

شخصيات إباضية

فلم يكن من أبي محمّد إلا أن أرسل محمّدا ليأخذ عن مشائخ هذه المدرسة، وعلى رأسهم ثلاثي عرف أحدهم بالمرونة وهو الشيخ فصيل، وثانيهم بالصلابة وهو أبو صالح، وثالثهم بالحكمة والفضل وهو أبو محمّد كاموس (ر. معجم أعلام الإباضية بالمغرب)، إزاء شيخين آخرين هما أبو عمرو التميلي أحد أعضاء التأليف الفقهي المعروف بديوان غار مجماج، وأبو موسى عيسى بن السمح الرباني ترب أبي مسور مؤسس مدرسة الجامع الكبير (أعلام الإباضية). إنّهم شيوخ أجلاء في فنون الشّريعة الإسلامية من تفسير وحديث وأصول دين وفقه وما إلى ذلك مع به مكتبة المدرسة من كتب نواتها الأولى ما حمله أبو مسور من جبل نفوسة عندما استقرّ بجربة، إنّها فرصة ذهبية لم يفرّط محمّد في الاستفادة منها، وهذا شيخه فصيل يتوسم فيه خيرا فيقول: «إن أصاب حدسي، ولم تخطئ فراستي فإنّ هذا الفتى يحيي الله به دينه.» (کتابنا: نظام العزابة: (31) وفعلا تحققت فراسة الشيخ فصيل كما سنرى

ذلك بعد حين.

ما تزخر

لكن محمّدا وهو شغوف بطلب العلم واصل الرّحلة في طلب العلم بعد أن استوفى ما بالمدرسة المسورية من علوم، فيممّ نحو الحامة بقسطيلية (بلاد الجريد ليأخذ عن شيوخ برعوا خاصة في علم الكلام، إنّهم تلاميذ لشيوخ عرفوا بطول باعهم في المناظرات الكلاميّة، إنّهم أبو القاسم الحامي الذي أمرت الدولة الفاطمية بقتله لما صار له من جاه يخشى أن يكون منطلقا لإمامة ظهور، وأبو نوح سعيد بن زنغيل وأقواله الكلامية مبثوثة في المصادر الإباضية خاصة منها كتاب السؤالات لأبي