شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٨شخصيات أباضية
139
ما أوتوا من علم يلحون عليه في الجلوس إلى العطاء ولكن ليس كما اتفق، إذ قد مضى عهد التلقائية والعفوية والاستناد إلى مراكز إمامة الظهور، وحلّ عهد جديد هو عهد الاعتماد على النفس والسعي إلى المحافظة على ما تبقى من السير، ألم يقتل الشيخ أبو القاسم الحامي قبل قليل؟ ألم يضطرّ أبو خزر إلى أن يرحل إلى القاهرة مع المعزّ الفاطمي؟ ألم يضطر شيخه أبو نوح إلى أن يحتال ليستقر في البلاد عسى أن يفيد العباد؟ ألم يرجع شيخه أبو زكرياء فصيل إلى جربة كسير الجناح وقد فشلت الثورة التي أراد أن يناصرها؟.
فماذا بقي حينئذ؟ لم يبق إلا إعلان الرّجوع إلى الكتمان، كما كان عليه الأمر مع الإباضية الأول جابر وأبي عبيدة والربيع في مدينة البصرة، زمن عسف الحجاج ومن
أتى بعده من الولاة الذين تلاحقوا على كرسي ولاية ذلك المصر العريق.
ما أطيب الأسس التي أرساها الإمام جابر وحبك صرحها الإمام أبو عبيدة، وزادها صقلا الإمام الرّبيع فأثمرت خير ثمار: إنّها إمامة طالب الحق باليمن،
ثلان
والجلندى بن مسعود، بعمان، وأبي الخطاب بطرابلس، والرستميين بتاهرت.
لقد عاد يستحضر في ذاكرته كلّ ذلك فإذا بتلكم الصورة المشرقة تستقر في روعه مع تلك العبارة اللطيفة التي ساقها القدر في اللحظة المناسبة: «اجعلها الله
لا تخب.
الله ميله بالا
الله لان الشيعا
فليجعلها هو أيضا الله عزّ وجلّ عسى أن ينتفع وينفع في الدنيا والآخرة.