شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٧138
شخصيات إباضية
أن يكون، ورغبوا إليه أن يجلس لهم، ويرتب لهم، الحلقة، فامتنع كل الامتناع، فمكثوا
أياما يراودونه على ذلك، ويلحون عليه في الطّلب ولم يجدوا) منه إجابة».
فلما كان يوما وهم بمسجد المنيه (يقع عند سور مدينة تقيوس من الجهة المؤدّية إلى الحامة أي من الجهة الغربيّة. نظام: (33) والطلبة يكرّرون الرّغبة على أبي عبد الله، إذ خرج رجل من تقيوس إلى الحامة، وخرج معه صاحبه فجرى بينهما حوار كانت نهايته أن قال الواحد للآخر: (اجعلها الله لا تخب.
فكانت كلمة مناسبة لمقامهم أقام بها الوفد الحجّة على أبي عبد الله، فما كان منه إلا أن قبل، ولا شكّ في أنّ الفكرة كانت تلح عليه من أوّل مرّة، غير أنه تورّع في بداية الأمر، لما يعرف من صعوبة تحمّل هذه الأمانة (كتابنا: نظام: 35).
أبو
عبد الله يؤسس نظام الحلقة
اهلا ب با اولة
نعم إن أبا عبد الله كان ينوي الاستزادة من التفقه في الدين، وهو واع تمام الوعي بالمرحلة العصيبة التي تمرّ بها الإباضية، وقد طوّف بأنحاء المواطن التي كانوا يعمرونها، وعرف ما يقال عنهم في عاصمة البلاد. لكن ما الفائدة من الاستزادة من العلم إن لم ينفع به بني جنسه وهم في أشدّ الحاجة إلى ذلك. و معنا الله
كل هذه خواطر كانت تدور بباله، وقد زادت إلحاحا خاصة عندما تبين له أنّ شيوخه الذين أخلصوا في تربيته يلحون عليه في ذلك. فهؤلاء أبناؤهم بين يديه رغم