شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٣144
شخصيات إباضية
عليا
ولا يسعنا المقام هنا لتفصيل الكلام في هذا الشّأن إذ قد وضحنا ذلك في موطن آخر، وإنّما المدار هنا على أن نبيّن كيف تتمكن الإرادة (راجع كتاب نظام العزابة … ) الراسخة - بفضل الله تعالى - من أن تصنع الرجال، وأن تؤصل للكيان. لها على رأس هذه الخلية شيخ الحلقة، إنّه الغوث والمرجع في كل الملمات، وقد تحلّى بأجل الخصال علما وسلوكا إلى حدّ أنّ كلّ من حضر كان يتصوّر أن الرجل لا يغادر المكان لا ليل ولا نهار. نعم إنّه لا يأوي إلى فراشه إلا بعد أن ينام الجميع، ولا يستيقظ أوّلها إلا والشّيخ في محرابه يبتهل إلى العلي القدير أن يحفظه وأن يحفظ الجميع، وأن يلهم الكلّ مراشد أمورهم.
علمنا
قتال نارتحال
ولا يتصوَّرَنَّ واحد أنّ الرّجل متصوّف عازف عن الأهل والبنين، كلاً فقد
من
الصفحة الأولى أنّ للرجل زوجة، وأبناء، ولكنّه الذوبان في خدمة الأمة،
ذوبان من يدرك قيمة لحظة التأسيس، إنّها أمانة الأجيال اللاحقة كلّها.
ثمّ تنضم حول هذا الشيخ الوقور الهيئة العليا التي تتكوّن من إمام الخمس، والمؤذن، ووكيل الغار، وبعض الأعضاء، وهي هيئة تتسع وتضيق حسب الحاجة إلى
ذلك.
رقبة
تنضم إلى هؤلاء هيئة العشائر المقيمة في المحيط.
والكل لا يختار إلا بمعيار من ذهب أساسه التقوى والقدرة على الالتزام، أمّا
من يحيف فإنّها البراءة والرّفض من المحيط.