شخصيات إباضية فرحات بن علي الجعبيري

شخصيات إباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

شخصيات أباضية

143

خليّة أشبه ما تكون بخليّة النّمل انضباطا ودقة وإخلاصا في أداء جميع ما وكل إلى كلّ فرد من مهام ليس من الهين تحمّلها إلا على من آمن بالقضية، وأدرك ما ترمي إليه من

أبعاد.

ذلك سنة تسع وأربعمائة 409/ 1018 – 1019 واتخذت لها

نعم لقد تمّ ذلك سنة

نعم

كلمة «التسعر» رمزا للتخفيف حتى ترسخ في أذهان كل من حضر ومن سيأتي. إنه بحق حدث تاريخي جليل في حياة الإباضية بالمغرب، إنها لحظة زمنية فاصلة بين مرحلة ومرحلة بين مرحلة الظهور والسيادة الإباضية في البلاد، وبين مرحلة الكتمان والتبعية لمن يسود البلاد، فبلغ الشيخ أبو عبد الله هذه الدعوة عبر الأجيال، فصمدت أمام الزّوابع التي عملت على طمسها واستئصالها.

واستمع إلى أصحاب السير وهم يصفون بأسلوبهم المعبّر المختصر طريقة عيش أهل الغار: «يكابدون مؤونة العيش لأنفسهم، ويجتهدون غاية الاجتهاد في

عزمهم.» (نظام: 36.)

أليست تلك سمات خليّة النّمل وخليّة النّحل كما أثبت ذلك العلم الحديث،

إلا أنّ هذه الخلية بشريّة كلّ يقوم بدوره عن إرادة، لا عن فطرة وعزيزة، ويبتغي

الأجر من الله ومن الله وحده

بمثل هؤلاء تمكن أبو عبد الله من أن يحكم تطبيق ما نظره في ما مضى، فلم تبق

نظريته حبرا على ورق كما يقال.