شخصيات إباضية فرحات بن علي الجعبيري

شخصيات إباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

194

شخصيات إباضية

وأثناء شرح البرادي لهذه المقدّمة عند تصنيفه لكتاب «الجواهر المنتقاة لما أخلّ به کتاب الطبقات» قال: (وقد سأل من وجبت طاعته ذكر لي بعض العزابة أنّ سبب تأليف أبي العباس هذا الكتاب لما وصل الحاج عيسى بن زكرياء من بلاد عمان بما معه من الكتب التي ورد بها أرض المغرب كَحِلَّ ابن وصاف، وجامع الشيخ أبي الحسن (البسيوي)، وجامع ابن جعفر (وهي كتب مطبوعة (اليوم)، وغيره، فكان مما رغب إليه فيه إخوانه أن قالوا وجّهوا لنا كتابا يتضمّن سير أوائلنا، ومناقب أسلافنا من أهل المغرب، من لدن وقع فيه مذهبنا إلى هلمّ جرّا، فإنّه قد عميت علينا أنباؤهم، وغابت عنا آثارهم من بعد الشّقّة).

فشاور من بجربة يومئذ من العزّابة والفقهاء، ومن يشار بالبنان إليه من الحذاق والنبهاء، وقرّر طلبة إخوانهم إليهم، ووصف لهم الكتاب المشروط عليهم، فنظروا في كتاب الشيخ أبي زكرياء بن أبي بكر (474 - (1081) فوجدوه مخلاً ببعض التفصيل، قاصرا دون أمد التحصيل مع أنّ لسان البربريّة أورد ألفاظه موارد التكلف، وقلّة تحفّظه على قوانين العربيّة أدخل ببعض معانيه مجاهل التعسّف، فاهتموا بتصنيف كتاب يشتمل على سير الدولة الرستمية، ومناقب الأسلاف كما طلب ذلك إليهم، فلم يروا أهلا لهذا التصنيف غير أبي العباس الدّرجيني، فعندها طلبه الحاج المذكور، وهو السائل الذي وجبت طاعته، والله أعلم إن وصل الكتاب إلى عمان أم لا (11). هذه قصة كتاب الطبقات تعاون مثمر بين إباضية المشرق وإباضية المغرب، تراث عظيم يوضع بين يدي أبي العبّاس وياليت البرّادي عدد هذه الكتب التي