شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣شخصيات إباضية
يؤكد ذلك إذ لا نجد وحدة موضوعيّة متكاملة، ولا تسلسلا منطقيا بين العناصر المكوّنة لهذا النّص. ومهما يكن من أمر فإنّ عدم معرفة المؤلّف الأصلي لا تنقص من قيمة هذا النّص في تعبيره عن أهم أسس الفكر الإباضي خاصة وقد صار ينسب إلى ناقله عمر بن جميع وقد تبناه الإباضية تبنّيا كاملا.
أما عن زمن تأليف هذا النّص فلست أوّل من أثار هذه الإشكالية بل قد أثارها المستشرق كوبرلي ورجّح أنها ترجع إلى القرن الثالث / 9 ذلك أنها تذكّر في منهج
الأسئلة
بعض فقراتها بمسلك أهل الدّعوة الأول في توفير الجواب مباشرة على بعض في العقيدة، والسؤال الأوّل واضح في ذلك: «إن سأل سائل فقال: ما أصل الدين؟ فقل: … »، كما أنها لم تتعرض لقضيّة الرّؤية وقضيّة الصّفات وهما من القضايا التي لم تتبلور إلا بعد القرن الثالث 9
وهذه مرجّحات معقولة تؤيّد ما ذكرناه من أنّ النّص البربري مجموعة وحدات
تكاملت في الارتباط بينها عبر القرن الثاني والثالث هـ 8 - 9.
والأساس بالنسبة إلينا أنّ هذه النكتة متقدّمة عن عصر الناقل ما لا يقل عن خمسة قرون، ومع ذلك لم تفقد قيمتها بل ما تزال إلى اليوم عمده إباضية أهل جزيرة جربة وأهل وادي مزاب، ذلك أنّها أوّل ما يحفظه النّشء بعد كتاب الله تعالى وسنة
رسوله.