شخصيات إباضية فرحات بن علي الجعبيري

شخصيات إباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

شخصيات أباضية

239

الإباضية، وهما جبل نفوسة وجزيرة جربة، وإن قدّم الشماخي جبل نفوسة فالقرائن تجعلنا نرجّح أنّ الرّحلة إلى جربة متقدّمة، ومهما يكن من أمر فالثابت أنه نهل من الموطنين.

في جربة: قرينتان تدفعان إلى أن نعتبر أنّ الابتداء بجربة أقرب إلى الواقع، فالجزيرة أقرب من حيث المسافة من جهة أولى وللشيخ يعيش الذي قصده البرادي صلة بجبل دمر إذ يقول الشماخي: (إنّه سكن دمّر» (561)، مع ملاحظة ثالثة تتمثل في أنّ الشيخ يعيش دون الشيخ عامر الشماخي شهرة وعلما، وما من شك في أن أبا القاسم كان يتردّد على المدارس العلميّة بجربة مدرسة الجامع الكبير وقد كانت عامرة بإسماعيل بن موسى الجيطالي (750 - 1350)، ولسنا ندري لم سكتت المصادر عن هذا الافتراض المعقول إذ لا يمكن لمثل أبي القاسم ألا يجلس للجيطالي وأن يتمحضّ لشيخه يعيش وهو دون الجيطالي علما. ولعلّ ذلك يرجع إلى المنافسة التي قد تطرأ بين الأحبة. ومدرسته (الشيخ يعيش) جامع تاجديت بحومة فاتو ولعله أدرك شيخ شيخه يعيش وهو صالح بن نجم المغراوي (ق) (8/ (14) الذي تمخض للتدريس طيلة أربعين سنة بهذه المدرسة.

لكنه حط الرحال بمدرسة جامع وادي الزبيب وهي مدرسة ناشئة في عنفوان منافستها للمدارس الأخرى لأنها أسست من أجل شيخه يعيش قرب مسكنه بحومة جعبيرة لتخفيف عناء التنقل اليومي وربحا للوقت إذ المسافة بين الجامعين تقارب