شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥26
شخصيات إباضية
له الفرار مع ثلة من أصحابه فزادهم ذلك عزما على السعي إلى إقامة إمامة عادلة وقد تمكنوا من ذلك كما أشرنا آنفا.
وما كان ليتم لهم ذلك إلا عن طريق الاتصال الدؤوب بمركز القيادة لتتبع تحولات الأحداث التي تتحوّل بسرعة في أخريات دولة بني أمية. وواضح أن هذا
كان يتم في منهج الإمام السّياسيّ بمسلكين واضحين.
أولهما: اللقاء في موسم الحج، وقد كان أبو عبيدة مثل شيخه جابر لا يتخلّف عن الحج، وقد كان للمجموعة المقيمة في مكة والمدينة الدور الفعال في ربط الصلة الأنصار في أطراف البلاد. كما أنّ هذا اللقاء كان فرصة لبثّ الدّعوة في
بين جميع
الحجيج الوافدين من أطراف العالم الإسلامي وتنبيههم إلى ظلم الأمويين وبعدهم
عن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية.
ثانيهما: المراسلات وعادة ينقلها أنصار ثقات مغمورون ومن ذلك رسالة الإمام أبي عبيدة لأهل المغرب في الزّكاة إذ لا نعلم من نقلها ولا كيف وصلت إلى مركز الإمامة بطرابلس.
ولا يفوتنا أن ننبه هنا إلى أنّ مثل هذه المراسلات لا يمكن أن تبقى مع الزمن لأن مركز القيادة كما نعلم ذلك مع الإمام جابر يأمر بإتلافها حال الاستفادة منها. وبهذا تمّ لأبي عبيدة بناء مجتمع مترابط الأواصر رغم بعد الديار لأنه يقوم على واحد، تردعه سلطة أدبية تتمثل في البراءة من كلّ من ينحرف على المنهج السوي فكريا أو ماديا، ومن ذلك براءة الجماعة بإذن الإمام من بعض من ولوا
منهج