شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧28
شخصيات إباضية
ويثبت المحقق أنّ هذه الرسالة تتميّز بميزتين أولاهما أنها تمثل فقه الإمام أبي عبيدة المباشر من غير واسطة تلاميذه ذلك أنّ أغلب آرائه جاءت من مدوّنات هؤلاء
التلاميذ.
مله
ثانيتهما أنها تبيّن الارتباط الوثيق بين أبي عبيدة في مركز الدعوة بالبصرة وبين أهل المغرب وهم جناح من أجنحة أهل الدّعوة مثل خراسان واليمن والحجاز. وفي هذا دلالة على وحدة السّياسة العامة التي يسير عليها الإباضية، وتخص الرسالة هنا السياسة المالية في أحد محاورها وهو الزكاة
وللرّسالة أبعاد حضاريّة جمّة إلى جانب قيمتها الفقهية فهي نموذج لدراسة الأحوال الاجتماعية المتحوّلة في الأربعينية الأولى من القرن الثاني للهجرة في حيّز طرابلس وإفريقية، يتمثل في الاحتكاك بين الخلافة العباسية الناشئة وأتباعها وبين
الإمامة الإباضية الناشئة هي الأخرى وأتباعها، ولكلّ منهما مدرسة فقهية يعتد بها.
2 - رسالة الإمامين أبي عبيدة وحاجب بن مودود الطائي إلى أهل المغرب.
[الراشدي: الإمام أبو عبيدة ملحق 1 ص 579 583] تعالج هذه الرسالة قضيّة أساسية من قضايا الفكر الإباضي وهي قضيّة الولاية والبراءة المندرج ضمن
باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وهي تعتبر من النصوص الأولى التي اعتمدت في ما بعد للتنظير لهذه القضية إلى جانب مواقف للإمام جابر بن زيد وأبي عبيدة نفسه وخطب لطالب الحق ولأبي
حمزة وغيرهما.