شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣34
شخصيات إباضية
ولما تهيأت الأسباب المناسبة لإعلان الثّورة لم يكن من هذا القاضي إلا أن يعلل ضرورة قيامها بما يلي كما جاء في كتاب الأغاني: (رأى (عبد الله بن يحيى) باليمن جورا ظاهرا وعسفا شديدا، وسيرة في النّاس قبيحة فقال لأصحابه ما يحلّ لنا المقام على ما نرى ولا يسعنا الصبر عليه)) [الأصبهاني: كتاب الأغاني 23/ 111 - 112] ولم يكن من طالب الحق أن يقول مثل هذا الكلام إلا وهو على يقين مما كان يدور من حديث حول الاستعداد للثورة في الحلقات الخاصة في مجلس أبي عبيدة بالبصرة، والتذكير بهذا الحديث يدعم ذلك. ويروي أبو سفيان وهو شاهد عيان فيقول: «فجئنا فأذن لنا فوجدنا المختار بن عوف ورجلين أو ثلاثة من المشائخ. فقال لنا حاجب أخبرا بلج بن عقبة وأخبراه بمكاننا، فأخبرناه فأتى فلما صلينا العتمة أخذوا في الكلام فيقوم أحدهم فيتكلّم ما شاء الله ثمّ يجلس فيقوم الآخر فكذلك حتى أضاء الصبح … » [الشماخي: السير: 91]
هكذا نتبيّن أنها تهيأت الأسباب الدّاخليّة هذا القاضي إذ لا يمكن أن يتخلّى عنه كل الكنود وغيرهم من أهل حضرموت لما رأوا من حسن سيرته ومن سعيه لطلب الحق ونشر العدل والإنصاف بين المتخاصمين مقابل ما يعرفونه من الثقافيين وعمالهم من الحيف والظلم. التدليل وجمع والأسباب الخارجيّة في مستويين في مستوى الخلافة الأموية التي تناهشتها
الثورات من كلّ مكان وعلى رأسها الثّورة العبّاسيّة مما جعلها تصل إلى مرحلة الشيخوخة مع مروان بن محمد.
قبل