شخصيات إباضية فرحات بن علي الجعبيري

شخصيات إباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٦

شخصيات أباضية

47

وهنالك صدر أمر الإمام طالب الحق باتفاق مع مركز الدعوة بالبصرة بتحقيق الغرض المنشود فأسندت القيادة العليا للجيش بضمّ ألف ومائة مقاتل من المتطوعين لأبي حمزة المختار بن عوف مع تعيين مساعدين هما بلج بن عقبة وأبرهة ابن الصّباح. وتوجّه الجيش نحومكة المكرّمة عن طريق الطائف وأعلن المختار بن عوف الثورة يوم التاسع من ذي الحجّة 129/ 446 على جبل عرفات بمرأى ومسمع الحجاج الوافدين من أطراف العالم الإسلامي وانضم إليه أهل الدعوة العاملين بمكة المكرّمة بقيادة أبي الحرّ هذا الذي توجّس الأمويون منه خيفة فألقوا عليه القبض وساقوه مكبلا إلى الشّام لكن أربعة عشر من أصحابه الشّراة بقيادة عيسى بن أبي عمر وتمكنوا من تخليصه منهم بعدما جاوزوا المدينة بمراحل (الشماخي: سير: (100) ولا نطيل الحديث في شأن هذه الأحداث فذاك مفصل في المصادر خاصة منها كتاب الأغاني ج 23 فبعد هدنة ومفاوضات مع عبد الملك بن سليمان والي بني مروان على مكّة ذاك الذي «نفر من النفر الأوّل، وخلّى مكّة لأبي حمزة فدخلها بغير قتال» الأغاني 23/ 18، ألقى أبو حمزة واحدة من خطبه الشهيرة تلك التي ما تزال كتب التاريخ والأدب تتناقلها لما فيها من فصاحة وبيان، ولما تثبته من معان إسلامية في العلاقة بين الراعي والرّعيّة.

وقبل أن نتحوّل مع أبي حمزة إلى المدينة نذكر أنّ مدينة الطائف لم تعترض سبيله عندما كان متوجها إلى مكّة ثمّ عندما كتب له النّصر لم يكن منها إلى أن تستسلم.