شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٦شخصيات أباضية
67
ه آراء فقهيّة وكلاميّة وفتاوى مبثوثة في جلّ مصادر الإباضية الفقهية والأصولية إذ لا يخلو مصنّف منها من الاستشهاد بأقواله. [انظر على سبيل المثال: أبا يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان إسماعيل الجيطالي: قناطر
الإسلام، قواعد الإسلام. عامر الشماخي: كتاب الإيضاح … ]
الربيع بن حبيب المحدث:
للمدرسة الإباضية عراقة في باب الكتابة والتدوين عامة، وتدوين الحديث
الطلب
خاصة، فهذا الإمام جابر يجمع كلّ ما أوتي من علم في ديوانه، وكذا الإمام أبو عبيدة يحافظ على ذلكم الديوان وينميه، ولا شكّ في أنّ ذلكم الديوان كان بين يدي الإمام الربيع. ولكنه لم يكتف بذلك بل سلك مسلكه الخاص في تخصيص تدوين للحديث
الشّريف معتمدا في ذلك على نقله المباشر عن شيخه جابر وأبي عبيدة وخاصة عن أبي
عبيدة إذ كانت معايشته للإمام جابر بن زيد قصيرة المدى.
نعم إنّ هذا النّقل المباشر أغنى الرّبيع عن الرّحلة في طلب الحديث سوى رحلته المتواصلة إلى الحجّ كلّ سنة تلك التي مكنته من الاتصالات بأهل الحديث والمقارنة بين ما عنده وما عندهم مما زاده يقينا في صحة ما نقله عن أبي عبيدة ومتانته، ويكفيه أنّه لا يفصله عن الرّسول عليه السّلام إلا حلقتان: إحداهما عمرها الإمام جابر بن زيد المحدّث الثّقة بإجماع أهل الحديث، وثانيهما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي
مقدمة هؤلاء الأصحاب حبر الأمة وبحرها عبد الله بن عبّاس