شخصيات إباضية فرحات بن علي الجعبيري

شخصيات إباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٧

VA

شخصيات إباضية

حيث تلتقي الأجناس من أطراف البلاد العربية والفارسية والهندية وغيرها. إنّه حينئذ محيط يرفل بالحضارة والبهاء تتعقد فيه تركيبة المجتمع، فتصعب بذلك مهمة القاضي، لكنّه عدل الإمامة وهيبتها يحوّلان طينة البشر، ويجعلان فيهم الصلاح، فيهاب جانب القاضي ويتناقص الفساد.

والراجح أن محمد بن محبوب كان يقضي حياته في هذا العقد الأخير منها بين الجلوس إلى القضاء - ولم تورد المصادر مما كان ينظر فيه من نوازل إلا النزر القليل والجلوس إلى التعليم والجلوس إلى التأليف وإلى الإجابة عما يرد عليه من رسائل من الإمام نفسه، ومن أهل العلم، ومن عامة النّاس يستنيرون بما وهبه الله من علم في ما يشكل عليهم من القضايا العلمية من مختلف فنون العلوم الإسلامية وخاصة منها ما يتعلّق بالحياة العملية من فقه وفتوى.

قبل أن نقف عند آثار محمّد بن محبوب المكتوبة نرى من المفيد أن نعرف ببعض

مواقفه العلمية التي تنوّه بها المصادر العمانية.

- ومنها موقفه من الشائعات حول الإمام المهنا (كشف: 263، تحفة: 1/ 150) الظاهر أنّ الإمام المهنّا اشتدّ أكثر مما ألف من قبل من سير سلف الإباضية على بعض أهل الفتن ليكسب الدّولة هيبتها، فاشتدّ عليه أهل العلم ومن بينهم محمد بن محبوب إلى حد أنهم برئوا منه سريرة وكادوا يعملون على عزله لولا أن نبههم أبو المؤثر مغبة ما هم عازمون عليه وأنّ مثل هذا التصرف الصلب مما يجوز فيه الخلاف ووحدة الجماعة أهم من ذلك وإبقاء المهنا في إمامته أصلح فأجمعوا على ذلك