شخصيات إباضية فرحات بن علي الجعبيري

شخصيات إباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٨

شخصيات أباضية

79

واستمروا في مؤازرة الإمام ونصحه. وقد شاعت هذه الأخبار بين العامة فحاولوا أن

ينالوا من الإمام في حياته وبعد مماته.

لا.

فظل محمّد بن محبوب يدافع عن الإمام المهنا لأنه يميّز بين ما يجوز فيه الخلاف وما لا يجوز فيه الخلاف وعليم بمآرب العامة التي يرغب البعض منها في الفتنة التي ينتج عنها إلاّ الدّمار. ذاك هو موقف محمّد بن محبوب، احتساب على الإمام وسعي إلى ردعه، لكن دون أن يتجاوز الحد، وحالما نصح انتصح، ذاك أنّ الرّجل يرغب في أن يبقى الأمر على ما كان عليه السّلف الأوّل، بينما يعتبر الإمام أنّ الوضع تحوّل وأنه لكل مقام مقال. لهذا ظلّ محمّد بن محبوب وفيا لموقفه حتى بعد موت الإمام المهنا، وظل يدافع عن ذلك الإمام، ويردّ شبه من يريد أن يثير الشبه من العامة الذين تجد الكثير منهم لغرض ما يعملون على إثارة الفتن. وهكذا ندرك رصانة الرّجل وأنه فهم أنه اختلاف لا يجب أن يؤدي إلى خلاف.

- ومنها موقفه من قضيّة خلق القرآن (تحفة: 1/ 155 - 156) عندما وصلت القضيّة إلى محيط أهل العلم في عمان فقال محمد ابن محبوب، أنا أقول إنّ القرآن مخلوق. (تحفة (1551) فأثار هذا الموقف ردّ فعل عنيف خاصة من محمّد بن هاشم فانعقدت مجالس عديدة انتهت إلى موقف موحد يقف عند التعميم: «إنّ الله خالق كل شيء، وما سوى الله مخلوق، وإنّ القرآن كلام الله ووحيه وكتابه وتنزيله على محمد … (تحفة: 1/ 156).