ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٢والناس في حياتهم أمام صراع متجدد ومعركة متصلة يفرضها التفاعل بين نوازع الخير والشر، والحق والباطل، والهدى والضلال، وقد مضى أمر الصراع في حياة الإنسان في هذا الإطار، وكانت المعركة في حقيقتها بين الحق والباطل والهدى والضلال
وما ينعكس من ظواهر الصراع إن هو إلا تعبير وتجسيم لحقيقة هذا الصراع الدائم الدائب؛ الذي بنى الله عليه أمر الناس وحياتهم: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العلمين﴾ [البقرة: (251)].
وإذا كان الفساد في الأرض إنما هو في حقيقته كل ما يؤدي إلى التنكر لشريعة الله سبحانه التي أرسل بها رسله، والتي وَضَعَتْ موازين الحق والعدل لحياة الناس؛ فإنَّ منهج الإصلاح الذي حملت النبوة أعباءه كان هو المنهج الوحيد الأصيل؛ لإحقاق الحق ودرء الفساد واجتثاثه: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: (88)] وهو منهج مستقل بذاته في مصدره، متميز في أهدافه ووسائله وصورة التفاعل بين هذا المنهج الإسلامي المتميز وما حَوْلَهُ تتمُّ في إطار التناقض والاحتكاك التلقائي، الذي يفرضه التقاء عنصرين ينعدم الانسجام بينهما، ويُصِرُّ أحدهما على الحلول محل الآخر.
•
وهنا ووفق أسلوب المنهج الإسلامي الذي لا يقبل أن ينازعه غيره من المناهج على التحكم في حياة البشر، فإنَّ الواقع الاجتماعي لأي جماعة من الناس يبتعد عن الإسلام، كلما فقد الانسجام مع منهجه وتعاليمه، وكلما تعارض في تصوراته وأنظمته ومعاملاته عن تلك التصورات والأنظمة والمعاملات التي يقررها الإسلام .. وصفة «الإسلام» بالنسبة للفرد أو للجماعة أو للدولة تتحقق بمدى ارتباطهم بأحكامه وتعاليمه، ومدى التزامهم بوسائله وأهدافه. وقد وَضَعَ المنهج الإسلامي نفسه ميزاناً دقيقاً يستطيع الناس - دائماً - أن يقيسوا عليه أنفسهم وأحوالهم؛ ليتبينوا مدى اتصافهم بصفة الإسلام أو مدى ابتعادهم عنه. والقضية على الحالين جِدٌ لا هَزْلَ فيه، فأنت إما أن تكون في صَفْفٌ الإسلام، فأنت مِنْ جُنْدِ الرحمن، تلتزم أوامره
6
??