ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٣

وتهتدي بهديه وتعيش وفق أحكام دينه القويم أو تكون في صف الشيطان تعادي الله وتحادّه، تعصي أوامره، وتتنكب عن هديه وتنهج غير سبيل الله.

وكلُّ سبيل غير سبيل الرحمن هي سبيل الشيطان مهما كان اسمها وأياً كان وصفها، أو ما اتخذته من وسائل الخداع والتمويه، أو اتخذه له أصحابها من أساليب التبرير أو التزوير: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَلُ [يونس: (32)] وعندما يستشعر المرء للحظة واحدة أنه سيجد خارج إطار الإسلام ونُظُمه ما هو خيراً منه فقد خطا خطوته المدمّرة المهلكة إلى مهاوي الردى؛ لينضم إلى القطيع الضال الهالك.

وقد ختم الله رسالاته إلى الناس بهذه الرسالة العظيمة التي قام نبينا عليه الصلاة والسلام بتبليغها إلى كافة الناس، فكان أسلوب التبليغ نفسه منهجاً ثابتاً لأتباع هذه الرسالة، يقتدون به ويستأنسون بهديه في تبليغهم رسالة الإسلام بعده لمن يتتابع من أجيال الناس والمسلمون مكلفون بتبليغ الرسالة إلى الناس كافة جيلاً بعد جيل، وهم الشهداء على الناس بما استحفظهم الله تعالى من هذا الحق المبين: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِنَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ [البقرة: (143)].

والناس مِنْ بَعْدُ ثلاثة أصناف:

.

صنف آمن بالله وصدق رسوله ولزم دينه، فهو دأبه يسعى لينال رضا الله سبحانه، وليفوز برحمته ويدخل جنته، لا يدخر في ذلك وشعاً، فهو إما في فرض أو سُنَّة، أو عمل صالح أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو جهاد في سبيل الله بما أوتي من قوة وجهد، عابد زاهد تائب مستغفر، فهذا على النهج الأقوم والسبيل الأحكم وهو عنصر تلك الطائفة الكريمة التي وصفها الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله: «لا تَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللهِ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذلهم وَلا مَنْ خَالَفَهُمْ؛ حَتَى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلى ذلِكَ» ((1)).

(1) أخرجه البخاري في (61) كتاب المناقب: ?، وانظر اللؤلؤ والمرجان: ج: (2): (263).

??