ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٤٥عَلَيْهِمْ وَمَأْوَنهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [التوبة: (73)].
ل حالة
ومن صفة حالهم في الآخرة قوله سبحانه وتعالى: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالْمُتَفِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضْرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَهُ بَابُ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَنَتُم أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَنكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَنَكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الحديد:
. [(13) - (15)
((14)
أما عن المواقف العملية التي واجه بها المسلمون موجة النفاق، فمما أرشد إليه القرآن في أول الأمر البراءة منهم، ومهاجرتهم، ومقاطعتهم. جاء ذلك في قوله تعالى: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا
فَتَكُونُونَ سَوَاءٌ فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: ?? - ??]. وقد اختلف أهل التفسير في هذه الفئة من المنافقين؛ الذين اختلف المسلمون في أمرهم؛ على ثلاثة أقوال:
القول الأول: ما رواه مسلم عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أحد، فرجع ناس ممن كان معه، فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين، فقال بعضهم: نقتلهم، وقال بعضهم: لا. فنزلت: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنفِقِينَ فئَتَيْنِ} [النساء: ??]. والمراد بالمنافقين هنا عبد الله بن أبي، وأصحابه الذين خذلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد.
القول الثاني: عن ابن عباس: هم قوم بمكة آمنوا وتركوا الهجرة قال الضحاك: وقالوا: إن ظهر محمد صلى الله عليه وسلم فقد عرفنا، وإن ظهر قومنا فهو أحب إلينا، فصار المسلمون فيهم فئتين قوم يتولونهم، وقوم يتبرؤون منهم،: فقال الله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ??].
والقول الثالث: ذكر أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه أنها نزلت في قوم جاؤوا إلى المدينة وأظهروا الإسلام، فأصابهم وباء المدينة وحماها فأركسوا فخرجوا من المدينة.
(150)