ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٤٦قال القرطبي معقباً على هذه الأقوال: وهذان القولان يعضدهما سياق آخر الآية من قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [النساء: ??]. والأول أصح نقلاً، وهو اختيار البخاري ومسلم والترمذي (?) ومن التوجيهات القرآنية التي تدل على موقف محدد ما أمر به الله سبحانه وتعالى المسلمين؛ من مقاطعة مجالس المنافقين التي يعلنون فيها كفرهم واستهزاءهم بآيات الله سبحانه وتعالى، حتى يصون آذان المسلمين ومشاعرهم عن ذلك الأذى الخبيث، وليضيق على المنافقين مجال كيدهم وإساءتهم، فيقتصر كيدهم وشرهم ذاك على أنفسهم، ويفقد معناه الذي
قصدوه من التأثير على المسلمين، وبلبلة أفكارهم.
جاء في هذا الشأن قوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا نَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذَا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَفِقِينَ وَالْكَفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) [النساء: (140)].
قال القرطبي: «فدل بهذا على اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها قال: وإذا ثبت تجنب أصحاب المعاصي كما بينا، فتجنب أهل البدع والأهواء أولى». قال: والآية محكمة عند عامة المفسرين. وروى جويبر عن الضحاك قال: دخل
في
هذه الآية كل محدث في الدين، مبتدع إلى يوم القيامة» ((2)). ونقل الجصاص في أحكامه قال: وقال قائلون: إنما نهى الله عن مجالسة هؤلاء المنافقين، ومن يظهر الكفر والاستهزاء بآيات الله؛ لأن في مجالستهم تأنيساً لهم، ومشاركتهم فيما يجري في مجلسهم (?). فهذا حكم الله سبحانه وتعالى في مواجهة هذا الأسلوب الخبيث، أسلوب الاستهزاء بآيات الله سبحانه وتعالى، والكفر بها.
(?) القرطبي، التفسير: (5): (306) - (307). (?) القرطبي
ag lalag
، التفسير: (5): (418). الفيل ملف
مها ما فتيا لا بانس
(?) الجصاص: أحكام القرآن: ?: ???.