ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٦مجَرَّدُ مادةٍ تُدْرَسُ في طريقةٍ باردة لا فاعلية لها، والتي ((1)) لم تَسْلَمْ كلها
لتشريعاته فنازعَتْها القوانين الوضعية في كثير من بلاد الإسلام، واقتحمتها عليها ـ بعد استقلال هذه البلاد ـ بطريقة لم يجرؤ عليها المستعمرون من قبل وانحصر الأمر في إطار العبادات التي نازَعَتْهَا أنماط الحياة وأساليبها، حتى كاد يتلاشى مفعولها المطلوب. وأصبحت فى غالب الأحيان مظهراً لذلك الحديث الشريف: يَأْتِي زَمَانٌ عَلى أُمَّتِي يَكُونُ الصَّابِرُ فِيهِم عَلَى دِينِهِ كالقابض عَلَى الجَمْرِ» ((3)). مِثْل حال الصائم الذي يُمْضِي يومه ممسكاً الطعام والشراب، ولكن تُلاحقه صُوَرُ التبرج الفاحش حيث اتجه، ويَمْلاً سَمْعَهُ البَذَاءُ والهُجْرُ من كل جانب. وأصبحت المساجد في واقعها عبارة عن واحة صغيرة لا يتجاوزها المرء حتى تستلمه أجواء مردية مهلكة، تكتنفه بالسوء والأذى من كل ناحية.
عن
ويتم هذا كله في ديار الإسلام وبين مسلمين يتسمون بهذا الاسم .. فتتبرج الفتاة والمرأة، وكل واحدة منهما تحسب نفسها مسلمة ولا تقبل أن يَنْزِعَ عنها أحد هذا الوصف.
عنه
ويهذي الرجل والفتى بكل فكر سقيم مدخول يفضي بصاحبه إلى كفر صريح، وكل واحد منهما يحسب نفسه مسلماً، ولا يقبل أن يُنزَعَ وصفُ الإسلام، ثم هم يرتكبون مختلف صور المعاصي - رجالاً ونساء ـ بلا تأثم ولا تحرُّج ولا مسارعة إلى التوبة، ويحسبون أنفسم مع ذلك مسلمين.
وكما أن
الله
دين يسر،
وأن رحمته سبقت غضبَه، فإنه ـ سبحانه ـ يغار على محارمه، ولا يحب أن يُشْرِكَ به أحدٌ في عمل، ولا أن يستهزأ بدينه وآياته على أي صورة من صور الاستهزاء.
وكذلك، فإنه لا فلاح لهذه الأمة حتى تصفو في بنائها من عبث كل هازل وهازلة، وحتى يكون التزام أهلها بدينهم وقيامهم عليه هو قيام أهل الجد
(?) في الأصل ولا التي لم تسلم. . . ولعل إسقاط ((لا) أولى؛ كما أثبتناه. (س). (?) رواه الترمذي عن أنس بسند صحيح.
(15)