ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٥

(1)

الأمة، لم تَصْفُ منه حتى تلك الفترة الأولى من حياتها التي شهدت نزول الوحي وتربية النبوة وكلما استفحل أمر هؤلاء واشتد شأنهم كلما انحرفوا بهذه الأمة عن منهجها القويم، وطريقها المستقيم وهم وإن اختلفوا في مناهجهم وأساليبهم وطرائقهم في حرب الإسلام وأهله والشَّعَب عليه؛ فإن الذي يجمعهم هو تَسَمّيهم باسم الإسلام، وإظهارهم أنهم - على ما هم

…

عليه من الدَّخْلِ (?) والنفاق - إنَّما يجتهدون للإصلاح ويعملون للحق!!

وقد تعرضت المجتمعات الإسلامية للعديد من الهزات في الداخل والخارج، تَرَكَتْ أثرها ومِيسَمَها واضحاً خلال تاريخها المتطاول، وكان لذلك كله أثره في إبعادها عن النبع الأصيل لدينها القويم، أو إرجاعها إليه في مَدٌ وجَزْرٍ دائبين.

ولعل أشد ما تعرضت له هذه الأمة هو وقوعها تحت السيطرة المباشرة للأمم المسيحية (?)، التي حكمتها بنظم مخالفة للشرائع والنظم الإسلامية، ((3)) وفرضت عليها أنماطاً من الحياة غير التي يصنعها الإسلام، ويرضاها لأهله. ولعل أخطر ما في هذا الأمر وأشدَّه أنه خَضَعَ لمخطط منظم دقيق، يهدف إلى محاربة الإسلام وسلخ المسلمين عن إسلامهم في كل مجال من مجالات

الحياة.

فقد تم إبعاد الأنظمة الإسلامية عن الحكم والسياسة، وأدخلت تراتيب ونظم غير إسلامية، وتم ذلك كله في نطاق ما عُرِفَ بفصل الدين عن الدولة. ثم أبعدوه ((4)) التأثير في مناهج التربية والتعليم، فأصبح - بدلاً أن يكون رُوحَهَا - أثراً، وانحصر أمرُ أنظمته في دائرة القوانين المختصة بالأحوال الشخصية التي يصبغها بصبغته.

من

عن

(?) تكرار كلما في مثل هذا الموضع خطاً شاع استعماله في اللغة. (س). (?) الدَّخْلُ: ما داخل المرءَ من فساد في عقل أو جسم. (س).

للعنا

(?) لم يستخدم القرآنُ هذه اللفظة للتعبير عن أتباع المسيح عليه السلام أو المنتسبين إليه،

بل سَمَّاهم النصارى». (س).

((4)) يَعْني: أَبْعَدُوا الدين. . . (س).

(14)