ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٧وأصل الاصطلاح - كما يورده علماء العربية - من نافقاء اليربوع، وهو الجُحْر الذي يخرج منه إذا طَلِبَ؛ لأن له أجحرة يدخل بعضها عند الطلب، ثم يراوغ الذي يريد صيده فيخرج من جحر آخر قد أعده (?)، «فلما كان المُسِرُّ للكفر المُظْهِرُ للإيمان يبطن غير ما يظهر سُمِّيَ منافقاً» (?) ولما كان النفاق في حقيقته إخفاء الكفر باطناً وإظهار الإسلام خوفاً وتعوذاً من القتل، شابه في صورته ذلك الخداع الفطري الذي يتخذه اليربوع لإنجاء نفسه من مباغتات الهلاك، وصلح أن يتخذ هذا الوصف اسماً مميزاً لهذه الفئة من الناس التي تمايزت عن المشركين بإظهارها الإسلام وعن المسلمين بإخفائها الشرك وإسرارها له.
قال ابن جريج: «المنافق يخالف قوله فعله، وسره علانيته، ومدخله مخرجه ومشهده مغيبه» (?). فاستعارةُ صفة تلك الدابة المخادعة اسماً لمن هكذا وصفه من الناس في المدلول الشرعي أمر طبيعي، لا يحوجنا إلى البحث عن مصدر آخر للاصطلاح اللغة العربية. ويعزّز هذا أن في خارج اشتقاق المادة ما يفيد معنى الكن والستر، فالنَّفْقُ: - مُحَرَّكَةً سَرَبٌ في الأرض له مَخْلَص إلى مكان، وانتفق: دخله … وفي المثل: ضَلَّ دُرَيْص ا. وقال في القاموس: نافق اليربوع: أخذ في نافقائه. ونافق في الدين: ستر كفره وأظهر إيمانه» ((5)).
نفقه ((4))
يستعير
الصفة
الذي
وكثيراً ما تنحت مثل هذه الاصطلاحات في اللغة على هذا النحو، ملموس في عالم الأحياء؛ للتعبير عن فكرة حَكَمَةِ الفرس، والعقل من عقال
حسي
من أصل معنوية مجردة؛ كاتخاذ اسم الحكمة
من
متعلق
(?) انظر القرطبي: التفسير: ج: ?: ???، الجصاص: أحكام القرآن ج: (1)، ص: (26).
ليلا
(?) ابن حزم الإحكام في أصول الأحكام ج: (5): (605). (?) ابن كثير: التفسير (47) / (1)، الطبري: تفسير: ??. ((4)) الفيروز آبادي: القاموس المحيط: مادة (نفق). [والدُّرَيْصُ: تصغير الدَّرْص، اليربوع. والمَثَلُ يُضْرَبُ لمن يُعْنَى بأمره، ويُعِدُّ حُجَّةً لخصْمِه، فينسى عند الحاجة.
(س)].
(0) المصدر السابق.
يع النسا
وهو
وَلَدُ
اللافتا زينة نيا ((2))
??