ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٨البعير. وقد كان كذلك لأن العقل يمنع الإنسان من الإقدام على شهواته إذا
قبحت، كما يمنع العقال الناقة من الشرود إذا نفرت» (1).
ويستطيع الباحث أن يضاعف من هذه الأمثلة والكلمات، فكذلك الأمر في اصطلاح «النفاق الذي نستطيع أن نرده مطمئنين إلى هذا الأصل، الذي تذكره مصادر اللغة العربية دون حاجة إلى ما وراءه في اللغات الأخرى … فلا نجد لذلك ما يدعمه لا لغة
،
أما محاولة إرجاعه إلى معنى الإنفاق ولا معنى، ولذلك فلا حاجة إلى أخذ ذلك في الاعتبار.
لفضل
لنا
ولا يعرف أن هذا الاصطلاح قد تداولته اللغة العربية قبل نزول الوحي به، فهو على هذا استعمال شرعي إسلامي مبتكر، جاء للدلالة على هذه الفئة من الناس التي تظهر غير ما تبطن، وتسر غير ما تعلن.
وقد شاع استعمال الاصطلاح في اللغة العربية بعد ذلك، فتخطى مدلوله الشرعي الديني إلى كل موقف يظهر فيه صاحبه غير ما يبطن، وهو ما عليه استعمال اللفظ الآن ومثل هذا الاستعمال لا يقره الإسلام، فهذه الألفاظ لها عنده مدلولات شرعية تترتب عنها أحكام خاصة. واستعمال اللفظ خارج مدلوله الشرعي سيؤدي إما إلى ظلم مَنْ أُطْلِقَ عليهم إذا نالتهم أحكامه، أو إلى تعطيل الأثر العملي للأحكام الشرعية؛ التي تقتضيها هذه الأسماء بصورة يتدرج معها الأمر إلى تعطيل الأحكام الشرعية كلية.
وقد حرص القرآن حرصاً ظاهراً على بيان حقيقة هذا الاصطلاح الجديد، وإيضاح مدلوله ورسم بدقة متناهية في عدد من السور ملامح هذه الفئة من الناس، الذين نجم أمرهم في المدينة المنورة بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إليها. وإنما نزلت صفات المنافقين في السور المدنية؛ لأن مكة لم يكن فيها نفاق، بل كان خلافه من الناس في مكة من يظهر الكفر مستكرهاً وهو في الباطن مؤمن» (?). وكذلك لم تتبين ملامح النفاق كظاهرة في أول الهجرة «إذ
(7)
(3)
(?) الماوردي: أدب الدنيا والدين ص: (4)، أبو حيان التوحيدي: المقايسات ط.
السندوبي
(????) ص: ???. (?) ابن كثير: التفسير: ?؛ (47)، ابن تيمية: الإيمان: ???
ان العما) ((5))
??