ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٧٨رسول الله له أن يتولى قتل أبيه بنفسه، قال: بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا» (?).
وعندما هم أولئك النفر من المنافقين بطرحه عليه السلام من العقبة. وكشف الله أمرهم لرسوله، وأخبر الرسول عليه السلام أسيد بن حضير بخبرهم وما هموا به، قال له: أسيد يا رسول الله، قد نزل الناس واجتمعوا فَمُرْ كل بطن أن يقتل الرجل الذي هَمَّ بهذا، فإن أحببت فبين أسماءهم … والذي بعثك بالحق لا أبرح حتى آتيك برؤوسهم، فقال: إني أكره أن يقول الناس: إن محمداً قاتل بقوم حتى إذا أظهره الله تعالى بهم أقبل عليهم يقتلهم فقال يا رسول الله، هؤلاء ليسوا بأصحاب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس يظهرون الشهادة؟!».
وجاء مثل هذا في قصة ذي الخويصرة التميمي الذي وقف على رسول الله وهو يقسم الغنائم فقال: يا محمد قد رأيتُ ما صنعت في هذا اليوم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أجل، فكيف رأيت؟ قال: لم أرك عدلت. فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ويحك إذا لم يكن العدل عندي فعند مَنْ يكون؟» فقال عمر رضي الله عنه: ألا نقتله؟ قيل: وقال خالد بن الوليد رضي الله عنه: ألا
أضرب عنقه.
قال الإمام النووي رحمه الله: ولا تعارض، لأن كل واحد منهما استأذن فيه. ففي مسلم فقام إليه عمر رضي الله عنه فقال: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال: «لا»، ثم أدبر، فقام إليه خالد بن الوليد رضي الله عنه فقال يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ قال: لا، لعله أن يكون يصلي»، قال خالد الله عنه: وكم مُصَلَّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم (?). وسوف نناقش بالتفصيل أحكام المنافقين في فصل آخر (?). ولكن الذي
رضي
(?) انظر ما سبق. السيرة الحلبية ج: ?: ???
(?) رواه مسلم (? - ???).
(?) انظر ما يأتي.
(7)
??