ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٧٩

مع

نريد أن نقرره هنا هو أن المداراة كانت هي الأسلوب الذي سلكه الرسول صلى الله عليه وسلم المنافقين. وأن علاج هذه الظاهرة كان يتولاه القرآن بما ينزل به الوحي من تتبع لمواقفهم وخبايا نفوسهم بالكشف والفضح .. وإن أعنف مظاهر العقوبة التي تعرض لها هؤلاء كانت في تحريق بيت سويلم اليهودي على النفر الذين كانوا يثبطون المسلمين عن الانبعاث إلى غزوة تبوك (?)، وإخراج عدد من المنافقين، وطردهم من مسجد الرسول.

6

فقد ذكر ابن إسحاق أن المنافقين يحضرون المسجد فيستمعون أحاديث المسلمين، ويسخرون منهم، ويستهزئون بدينهم، فاجتمع يوماً في المسجد منهم ناس فراهم رسول الله الله يتحدثون بينهم خافضي أصواتهم، قد لصق صلى الله عليه وسلم بعضهم ببعض، فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجوا من المسجد إخراجاً عنيفاً. وهؤلاء المنافقون الذين أخرجوا من المسجد هم: عمرو بن قيس، من بني مالك بن النجار، وكان صاحب الهتهم في الجاهلية، أخذه أبو أيوب برجله فسحبه حتى أخرجه من المسجد. ورافع بن وديعة. أحد أخرجه أبو أيوب لَيَّبَهُ بردائه، ثم نَتَرَه نتراً شديداً ((2))، ولطم وجهه، ثم أخرجه من المسجد، وأبو أيوب يقول له: أنّ لك منافقاً خبيثاً! أَدْرَاجَكَ يا منافق من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(?)

بني

النجار.

وقام عمارة بن حزم إلى زيد بن عمرو، وكان رجلاً طويل اللحية، فأخذ بلحيته فقاده بها قوداً عنيفاً حتى أخرجه من المسجد، ثم جمع عمارة يديه جميعاً فلَدَمَهُ بهما في صدره لَدْمَةٌ خَرَّ منها ((4)). يقول زيد: خَدَشْتَنِي يا عمارة. فقال عمارة رضي الله عنه: أبْعَدَكَ الله يا منافق، فما أعَدَّ الله لك من العذاب من ذلك، فلا تقربن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

اشد

وقام أبو محمد مسعود بن أوس، إلى قيس بن عمرو بن سهل، وكان

(?) انظر ما سبق. (?) نَتَرَهُ: جَذَبَهُ. (س).

(?) أَدْرَاجَكَ يا منافق: أي ارجع من الطريق التي جئتَ منها. (س). امالة) ((4)) اللدمُ: الضرب ببطن الكف. (س).

??