ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٨٢الفترة التاريخية وفي أحداثها، وقد شغلت من جهد المسلمين ووقتهم وطاقتهم قدراً كبيراً، وورد ذكرها في القرآن الكريم، وفي الحديث الشريف مرات كثيرة يدل على ضخامة هذه الحركة، وأثرها البالغ في حياة هذه الدعوة في ذلك الحين. . ذلك الحين … ولا تكاد تخلو سورة مدنية من ذكر المنافقين تلميحاً أو تصريحاً.
والقرآن في أسلوبه ومنهجه يعالج قضية متكاملة هي قضية الإنسان، وتبليغه رسالة الإسلام وهدى الله سبحانه، وتبصيره الطريق القويم السليم بمنهج متكامل يدل على الحق، ويحذر من الباطل، ويأمر بالصالح وينهى عن الطالح. ونحن في علاجنا لهذه المسألة على هذه الصورة الجزئية نشعر أننا ننتقص من هذا المنهج القرآني، ونظلمه إلى حد بعيد، ولكن عذرنا في هذا أننا نحاول تسليط الضوء على ظاهرة بعينها.
ولكن لن تتضح صورة النفاق حتى تعرض في إطارها الصحيح بعرض الصورة المقابلة، صورة الإيمان العميق والعقيدة الصادقة بكل مقوماتها وإيجابياتها، وهو أمر لا يقوم به مثل هذا البحث وكل ما يطمح إليه هو توجيه القارئ إلى استطلاع القرآن نفسه مباشرة وسيرة الرسول عليه السلام
وحديثه.
فتلك هي الوسيلة المثلى لاستيعاب المنهج القرآني المتكامل، ومعرفة التصور الصحيح لما يعرض له من ظواهر النشاط الإنساني في مختلف مجالاته، ولإدراك الحق ومعرفة الهدى الذي أكرم الله به الإنسان المسلم، وكلفه بتبليغه إلى الناس.
بقا تل کا
لقد سبقت الإشارة إلى أن شأن المنافقين إنما ظهر، وكان له أثر بارز في أحداث السيرة، وفي حياة الجماعة الإسلامية بعد الهجرة، وبعد ظهور الإسلام بالمدينة، وبعد أن صار للمسلمين شوكة تخاف ولذلك فإن الحديث عن هذه الطائفة ورد فيما نزل من القرآن بعد الهجرة، أو فيما يعرف
??