الصحافي المناضل سليمان الجادوي ابن الحاج يحيى الجيلاني

الصحافي المناضل سليمان الجادوي

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

فصلك، والأمر أمرك، النّهي نهيك، فما حضوري معك إلا حضور الذِّئب الأسد في قصتهما المشهورة، وقضيتهما المسطورة. وأما مسألة مع التعليم فغبني فيها أكثر وهضمي منها أظهر، لأن الدولة أزمعت فيما روي عن تلقين صناعتي التجارة والحديد دون الضروريات الأخرى من الفنون السامية، كالكيميا، والطب والحقوق، وأشباه ذلك مما لا رقي للحياة بغيره، ولا دعة للعيش بسواه له وليس كما ان له الله الله يه - دوكارنيار: ما أعطيته ونلته مما سبق تفسيره، وتقدم تقريره فيه ما فوق الكفاية لك لأنّه يصيّرك ذا متاع وفهم، وبه تتميز عن العجم والبكم، وتلك غاية ما يرمي له الأخذ بيدك، والجد في تمكينك من مرادك، فإن جنحت لغيره فتكون مرتكبا شططا وناهجا غلطا، ولربما يملص منك ما تضمرت من صغره وجمحت لكبرة: مالعالة يكون المتسال لي - الوطن: أواه! لقد حلفت النفس الخبيثة أن لا تخرج من الدنيا حتى تسيء لمن أحسن إليها، انفطر كبدي من محاورتك، وأهاجت همومي مناقشتك، رغما عما واجهتك به من الحفاوة والمواساة، حتى انقلب حالك من العسر إلى اليسر، وبدل ثرائي بالفاقة والفقر، أنتم قوم تقابلون النعمة بالنقمة، والمزيّة بالنكران. 2 مطا لب ولا مال لها بقها القناة ن - دوكارنيار: لا لا، وسرّة العذراء، فقد أفدنا أكثر مما استفدنا، أفلا تنظر إلى الطرق كيف سويت، وإلى السكك كيف بنيت، وإلى التلغرافات كيف نُصبت، وإلى الإدارات كيف شُكلت وإلى المدائن كيف بلطت، وإلى الضرائب كيف حبيت، وإلى النّفوس كيف أصبحت في اطمئنان وأمان

بعد أن كان هذا القطر خلوا من جميع ذلك؟ العاب للصفحة المطعم اليمة - الوطن: بالحق، ذلّلتم المسالك الوعرة، ولكن لتساعد عرباتكم على السير والجولان والركض والطيران، وصدق، أنشأتم القطارات، ولكن لجرّ منقولاتكم بأبخس ثمن ولتعبئة جنودكم في أقل زمن، وثابت، أقمتم بهمة الأسلاك البرقية، ولكن للتخابر في شؤونكم، والتشاور في أموركم على أيسر وجه. وواقع، نظمتم الدواوين وأبدعتم في تنسيقها، ولكن لتقليدكم مناصبها واختصاصكم بمراتبها. وصحيح، هذبتم الشوارع، ولكن لوقاية أحذيتكم من الطين، ونجاتكم من الوحل المهين، وحري

112