الصحافي المناضل سليمان الجادوي ابن الحاج يحيى الجيلاني

الصحافي المناضل سليمان الجادوي

الجزء ١ · صفحة ١١٣

هذه القضية، وهي توحيد التعليم بين المسلمين، هل للنفس في تحقيقها من طمع، وهل أسبابها مهيأة وهل يقوم دون الوصول إليها من عائق عتيد؟ لا أتوقف في الجواب عن جميع تلك الأسئلة بإيجاد وشرح بيت القصيد ذلك بأنّ الله ورسوله يأمران جميع المسلمين بالائتلاف والاتفاق، ويحذرانهم مزالق التفرقة، وقد جمع الله المسلمين في اليوم وما قبله على كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلّم، فهم، وهم بضع وسبعون فرقة تدين بما ذكر تطأطئ الرؤوس إذعانا، وهذان هما جماع الخير ومنبع الرشد، وإذا وصل الفكر إلى هذا الحد، يرقص طرباً إذ يرى فواق الناقة أبعد من رقي المسلمين، ولكن تجاوزها هذا الحد يحدث له ردّ فعل يخور معه، عزمه، فيسقط في اليأس واهيا، حيث يقف أمامه عائق عتيد، وذلك هو كثرة الأعداء وقوّتهم الفائقة الحد، وتيقظهم لكل بادرة ينتج عنها صلاح المسلمين

إن المسلمين في سائر الأقطار قد تقاسمهم غيرهم، فهم بين استقلال مستبد، أو استيلاء غريب، وكلّ من هذين ضنين بما غنم منهم فلا يغفل عن أقلّ شيء يضعف ضغطه عليهم حتى يستأصل شافته، ولا يدع سببا أوقعهم في يده، حتّى يحرص على استدامته حرصه على سيادته. وما المستبد إلا حافظ أمين على تلك الغنيمة التي وقعت بين

يديه حتى يستلمها من يده للغريب وهي على تربية العبيد. وهذه الحكومات بين مستبدة وغريبة قد اتخذت لها أعوانا قلدتهم أوسمة العلم ونياشين (المعارف)، وأبرزتهم للعامة حتى يكونوا مقام التقليد، فكان هؤلاء حربا للمسلمين، ومانعا من ائتلافهم، ومشنّعا على كلّ من جاهر بهذا القصد بأنّه ملحد عدوّ للمسلمين، فلا تلبث الحكومات أن تؤيدهم لأنّهم يؤدون لها أجل خدمة، ولا تلبث العامة أن تزدري بما ألقي إليها لأنّه ضد إرادة ساداتهم من أولي الأمر وأهل الدين. وهكذا تذهب صيحات المرشدين ونصائح المصلحين دون صدى ويذهب جهدهم سدى، وما خصمهم إلا من عرفت. وربما بحث الناظر عن سبب وقوف هؤلاء سدا في وجه كلّ إصلاح وهم أحق من قام بدعوى الإصلاح لمكانهم من الدين فأقول إنّ لذلك سببين: أولهما

117