الصحافي المناضل سليمان الجادوي
الجزء ١ · صفحة ١١٨للمصريين، وتونس للتّونسيّين، والهند للهنديين، وبلونيا للبولنيين، وطرابلس للطّرابلسيين والصين للصينيين والسودان للسودانيين، إلى غير ذلك من الأماني المستعذبة لدى كافّة شعوب الأرض الذي يشارك ضعيفها قويها في حقيقة الإنسان … ولتأييد تلك المبادئ المقدسة وجدت الإشتراكية في الأمم الحرّة بعد وجودها في الإسلام، وقامت دعاة الإنسانية تصارع العسف بالمغلوب وتدعو إلى وجوب الأخذ بيده حتى يلتقي به في مجمع طرق السعادة والرّقي، وتصد أكاسرة الاستيلاء عن تسخير النوع البشري لشرف الإنسانية فيه.
وقد زادت تلك الأماني نشاطا في شعوب الأرض تظافرهم في هذه الحرب الشعواء لصد الجبروت على العبث بالإنسانية، وعن استعباد البشر، وكان النصر حليف الحق فيها، وطوى الدهر دفاتره المملوءة أهوالا قاساها بنو الإنسان في ذلك السبيل. ثمّ تنوعت تلك الأماني في الشعوب إلى تحرير واستقلال أو مسايرة إلى الرشد، أو طلب دستور يضمن مساواة المتساكنين كلّ على حسب الرقي فيه، ومبلغه من الإحساس والعلم. وقد أسعد الحظ بذلك أمما لا على تعب، وعلى الإثر أخرى منتهجة تلك السبل، وغايتها الوصول إلى المبتغى. فهل للشمال الإفريقي في تلك الحظوظ من نصيب.؟ نعم في القواعد المقررة لدى الإنسانيّين أنّ الجزاء على قدر الأعمال والجميل يقابله الجميل، وإن أصول من ألقى الدهر إلى أحضانه هذا الوطن الذي تجاوز في القيام بواجبه نحو الحاميين الحد المطلوب هي عين الأمثلة التي قررناها آنفاء فهل لا يعد محقا إذا طلب كتلك الأمم دستورا يضمن له تحقيق إجراء تلك الأصول وتنفيذها، فتتبادل المنافع بين من تقلهم سماؤه على السواء، وتلحق أبناؤه بالحاضنين؟ نيما بطلان كي عند وصدا له باهام لا جرم إذا عقدنا الخناصر على تحقيق إجابته إلى ما طلب، وإسعافه فيما رغب، لأن الولاء المطلق في نظر الأحرار أمر ثمين جدا، وبقدر عظم مقداره يكون نكرانه، والمجئ للمخلصين على عكس ما يرجونه، في الإخلاص ريب مع من اجتاز خط (هندبورغ) الجهنمي وشارك في ردّ الجرمانيين إلى داخل حدودهم، صونا لحرمة الإنسانية
ة وهل
122