الصحافي المناضل سليمان الجادوي
الجزء ١ · صفحة ١٢٥التموين، إلى غير ذلك مما يجعل الداخلية في مأمن من الإطلاق، وللأمة قسط من النقود. أفهذا يُعد تطرّقا يا أيها المعتدل، حتى تقدم برنامجك الذي جاء برهانا على أنّك في حرج الدارية أو أضيقها، شأن من يدعي ما ليس فيه، فينكشف في الموقف، ويفتضح في المجال، ولو أفرغ الجهد وأكثر من القيل والقال
الدول
قدم (فلاتي) برنامجا ذا نقط عشر، قد ظنّ أنّه بجهاده في التلفيق يفلت من المأزق، فأسرع ما سقط في القيدين الرابع والعاشر اللذين هما، في صراحة لا يشوبها إبهام في ضياع الوحدة والأخلاق والنظام الداخلي للبلاد عليه قسمت شفاعتي رعية مثليه اني حيلة هذا وأن الذي يضحك الثّكلى، اعتذاره من ظهور ذلك الاختلال في برنامجه وسقوطه فيه السقوط السحيق، أنّه منقول عن الفرنسية، وقد اخل المترجم بالمفهوم، وهو عذر أقبح من ذنب، وأن جنايته فيه أكبر من اعتبار اللغة العربية عنده والنّظر إليها باحتقار، لأن الشأن في الذي يقف موقفه، ويعلن عن نفسه أنه سيسير بالأمة والبلاد إلى مستوى الإصلاح، أن لا يحتاج في آرائه إلى ترجمان يكلّفه الاعتذار. قال (فلاتي) في بعض نشرياته الأعجمية: أن الوفد الأوّل الدستوري كتم أعماله، والثاني غير مشرب الطلبات إيهاما للعموم بأن ذلك رجوع إليه وأنّه الثّاقب العصيب … قال ذلك بملء فيه، والواقع خلافه، وإنّ حشر الأمة إلى خطيب الوفد الثَّاني برحبة جامع الهوى في يوم مشهود وإعطائها البيانات الكافية عن الأعمال بصوت جهوري، ومنطق رهيب لحجة دامغة، وقد نشرته الصحف في الوقت نفسه، وعلمه الخاص والعام، وكان الجميع من أعمال الوفدين في امتنان. أغفل (ثلاتي) أنه طلب السفر مع الوفد الثّاني، فأبدى رأيا لا يفهم منه غير محاولة إحباط المساعي، وبعد جدال طويل، أحيل الرأي على الاقتراع، فكان منفردا في رأيه، فقيل له: حسبك اعتبار الأغلبية، فأصر على العناد قائلا: أنّه لا يذهب ضدّ وجدانه وعكس ضميره، فكان ذلك اليوم هو أول يوم ظهر فيه بوجه مبتاع. ثم بعد التئام الوفد الذي ظنّ أنّه يُقعده عن السفر رأيه، طلب أن يذهب
129