الصحافي المناضل سليمان الجادوي ابن الحاج يحيى الجيلاني

الصحافي المناضل سليمان الجادوي

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

ليس من السهل أن نحصي في هذه السطور القليلة مزايا طائفة غلبت جميع أقليات الدنيا في الاحتفاظ بكيانها، والسبق إلى اقتناء مادة الحياة (يعني الفلوس).

بل يكفي القول بأن الجربي ينظر إلى جواهر الأشياء، ويحيط بأقطارها المتناهية فلا يسرح مع خيال، ولا ينخدع بوهم. وهو بطبعه هذا عدو للشعر، ر، والتصوير، والموسيقى، وسائر الفنون التي هي في الفنون

الواقع فضول زائد ولغو لا فائدة فيه، إذ ليس من الواجب على الرّجل الذكيّ الموفّق أن يكون عالما بقول المتنبي مثلا:

رست

بَرَزْت لنا فَهَجَت رَسيسا

هذي ثم انْثَنَيْت وما شَفَيْت نَسيسا هذه الأنغام التي تخرج من الأوتار والأبواق تجلب النوم والوخم إذا أردنا الصدق. علت

وصورة «الجوكندا» المعلّقة في «اللوفر» لا يشتريها عاقل بفرنكين، إذا

شئنا الحق.

لا تحسبنا تنقص من قدر القوم، فهذه هي عقلية الأجيال القادمة في القرن الثَّلاثين أو الخمسين، حيث يضيق وقت الناس عن قرض البيت من الشعر، أو مداعبة الوتر، أو التخطيط للألوان الهمتهم المتعايشة فأي رجل هذا الذي يكون من صميم الجرابة، ويحمل دمهم المركب من مزيج فينيقي، بربري، عربي، تركي، ثم ينحرف عن جادتهم، ويحترف صناعة الصحافة والأدب، في مثل هذا الزمن وفي بلادنا؟ إنه الشيخ سليمان الجادوي صاحب جريدة «مرشد الأمة».

وجريدته من النوع الزين العبدوني» الذي يأخذ ولا يُعطي كبالوعات الشوارع، ولكنه يحبها حباً جماً، ولا يبخل عليها بالنفقة، بل قد جمع منها مختارات وأعداد طبعها في مجلدات كمجلّدات «الهلال» و «المقتطف». يقول المثل العربي تحسبها خرقاء وهي صناع» أي أنك تحسبها تعبث وتفسد وهي تصنع وتنمق …

(1) يقصد: زين العابدين السنوسي.

سليمان الجاد

142

الفنان عمر

الغرايري