الصحافي المناضل سليمان الجادوي
الجزء ١ · صفحة ١٣٩الشيخ الجادوي في أشد الحاجة إلى جريدة وهي إن لم «ترشد» الأمة فحسبه أن ترشده وحده، وإن لم تنفعها فيكفيه أن ينتفع بها وحده ( … ).
إذ هو مع اشتغاله بالصحافة يشتغل بالتّجارة، وعلى الأخص في التّاي والسكر والمنتوجات الثّمينة الخفيفة التي تأتي من الشرق. وله عملاء في الجزائر ومراكش وكلّ ناحية في إفريقيا الشمالية يسلّمهم بضائعه بطريقة تتعب في فهمها دواوين الجمارك وإدارة الباتيندة وبنفس الطريقة يستلم بضائعه. إذن فالجريدة تصلح في هذا الموقف، فتدافع عن الاقتصاديات التّونسيّة، وتُخيف الموظفين والمزاحمين وعلى كل حال، فالتاجر الذي يملك جريدة خير من التاجر الأعزل.
قل معي مرة أخرى: تحسبها خرقاء وهي صناع!. اطلعت على مجلدات من مجموعة «مرشد الأمة». يُغنيك الاطلاع على واحد منها عن بقيتها.
على
وهي
مجلدات
فانتبهت إلى مقالات متينة الأسلوب، جليلة الفائدة. ولكن الذي أطلعني على تلك المجموعة أخبرني أنّ معظم مقالاتها مكتوبة بقلم الشيخ مناشو. وقد علمت صدق ذلك عندما اطلعت على «مرشد الأمة» في هذه الأيام، واهتديت فيها إلى مقالات صاحبها الجادوي التي يتولّى كتابتها بنفسه، وهي بلا ريب المقالات التي تهاجم «شنيق» وبنك التعاضد. فلا والله ما رأيت متعة تسلّي النّفس وتنسيها الكرب أحسن من هذه المقالات المكن القلفة الأمنال العالم ل يقول الشيخ تحت عنوان: «لقد عجزت صيغ منتهى الجموع، ومخترعو الأسماء الخمسة عن الوثوق والظفر بتحبير تقبله الفهوم عن ما يجري بين ظهرانينا في عالم الخفاء. ولا نقول أنّ ابن خلدون في مقدمته والطبري في تاريخه، ولا صاحب الطول والعرض والجوهر والعرض ببالغي درجة الفهم والإفهام عن الطغمة التي أعجزت التفتازاني صاحب السعد وصنوه الجرجاني صاحب الدلائل والأسرار … ألخ». فترى الشيخ قرأ جميع الكتب الزّيتونية أو الأزهرية، وهي كتب، وأيم الحق، تحتاج إلى جزء كبير من عمر الإنسان. وقد أفنى الشيخ ذلك الجزء من عمره، ويرى من الخسارة المادية أن يضيعه هباء منثورا. فإذا
143