الصحافي المناضل سليمان الجادوي ابن الحاج يحيى الجيلاني

الصحافي المناضل سليمان الجادوي

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

إصدار جريدته حتى شن حملة ضد السلطة الفرنسية في تونس، وضدّ قاضي سليمان، وقاضي نابل، وضد شيوخ جربة. ونتيجة لشكوى قاضيي سليمان ونابل، قضت محكمة الدريبة يوم 19 مارس 1907 بسجن الجادوي لمدة نصف شهر، وبدفعه غرامة تقدّر بثلاثمائة فرنك. كما قررت السلطة تعطيل جريدته. ويعتبر الجادوي من أوائل المسجونين التونسيين من أجل أفكارهم، ومن أجل حرية التعبير الصحفي، وهذا ما دفع طلبة جامع الزيتونة آنذاك إلى التآزر معه، وجمع التبرعات لدفع غرامته المالية حتّى يعود لإصدار صحيفته المال النجوم الزواهر وعاد الجادوي لإصدار «المرشد» في جويلية 1907، ولكنه تعرض من جديد في 28 ديسمبر 1907 إلى حكم جديد بالسجن لمدة شهرين، وبغرامة مائة فرنك يدفعها مع مدير جريدة الرشدية حسين بن عثمان، ويعود هذا الحكم إلى تهجمه هذه المرة على الباي نفسه ولم تفتر عزيمته، وخرج في سبتمبر 1908 إلى قفصة، وصفاقس، وقابس، وجربة يجمع الاشتراكات لفائدة جريدته على أنّ أربعة شيوخ من جربة اتهموه لدى الكاتب العام للحكومة باستعمال وسائل التهديد في جمع الاشتراكات، وهذا ما أدى إلى تعطيل المرشد» بقرار مؤرخ في 13 ديسمبر 1908، وإلى قبر الجريدة نهائيا. ولم يتخلّ الجادوي عن مهنة المتاعب إذ عاد للساحة الصحفية سنة 1909 بعنوان لا يختلف كثيرا عن العنوان السابق، هو «مرشد الأمة» وأصدر أيضا جريدة أسبوعية ثانية هي «أبو نواس» وتمتاز بأسلوبها الهزلي ونقدها اللاذع. وجاءت التشكيات مرّة أخرى من قبل الموظفين والمتعاملين مع سلطة الحماية، وتعدّت التّشكّيات حدود تونس لتأتي من السلطة الفرنسية بالجزائر. على أن الجريدتين لم تتوقفا إلا مع الصحف

العربية الأخرى إثر أحداث الجلاز بقرار 8 نوفمبر 1911 الشهير. ن وينصرف الجادوي بعد ذلك، وطوال فترة الحرب العالمية الأولى إلى التجارة، ويتحوّل العديد من المرات إلى الجزائر لبيع الصوف في قسنطينة، ولكن اتصالاته بغيره من الصحافيين التونسيين المضطهدين مثله لم تنقطع، وأصبح متجره، في سوق اللفّة منتدى للوطنيين. وقد

150