الصحافي المناضل سليمان الجادوي
الجزء ١ · صفحة ١٩المركه
أنه سأل، بتهكّم مرير، أحد كبار الإداريين الفرنسيين وهل في قانون الحماية ما يمنع التّونسيين من الغضب أيضا.؟!». فلم تجد السلطة أي «رادع» يليق بغضبه الساخر غير المحاكمة. وقد كتب في ما بعد مقالا بعنوان «كلمة في محاكمتنا الثَّانية أمام الدريبة بدعوى إدارية، ومنه قوله: « … من كان يخطر على باله أنّ الحكومة على نزاهة سرّها، وضخامة قدرها، تتنازل لمشاغبة واحد من رعاياها إذا هو أنكر عليها فعلا، وشدّد معها قولا أو ناقشها الحساب في شيء من الأشياء، فضلا عن كونه من المجلّين لقدرها والممتثلين لأمرها، ولو كان المحق بعينه … كصاحب هذه الورقة … هكذا كان سليمان الجادوي يكتب بأسلوب واضح صريح، ولكنّه ساخر، حاد، وطريف. فلكم دفعه هذا الأسلوب إلى صراعات حامية ضد مناوئيه من الاستعماريين والموالين لهم، من بينهم أربعة بالخصوص ظل يصارعهم سنوات طويلة، وهم لويس ماشويل (Louis Machel) و دو کارنيار (De Carnières) ومحمد، نعمان وحسن فلاتي. فقد رفع ثالثهم قضيّة ثلب ضدّ الجادوي الّذي دافع عن نفسه بما أقنع أعضاء المحكمة ببراءته إذ انبهروا بفصاحته وقوّة حجته. فلما أصدرت المحكمة حكمها بعدم سماع الدعوى، اعترض بعض مناوئيه مما اضطره إلى الرد عليهم بمقال باتر لم يسبق له مثيل في تاريخ الصحافة
وتبال
1) انظر: «المرشد»، العدد 35 سنة 1908، والصفحات 107 - 109 - من كتاب «الفوائد .. 2) في ردود الجادوي على نعمان وفلاتي انظر مقالاته: «الصحافة العربية والمحامي نعمان»، الصفحات -459 - 46 من كتاب «الفوائد. محكم البرهان في الرِّد على حزب الخذلان»، الصفحات 490484 من كتاب
«الفوائد … »
( …
(( …
- «مالنا وللطلقاء»، الصفحات 490 - 495 من كتاب «الفوائد … » - «ما بعد العيان بيان»، الصفحات 495 - 500 من كتاب «الفوائد. - «إيضاح حقيقة عن الوفد الدستوري الثَّاني - أو ألعاب فلاتي -»، نشره الجادوي في «مرشد الأمة»، العدد 78، بقلم حمدة المنستيري، أمين مال الحزب الدستوري والعضو بالوفد الثّاني. انظر: الصفحات 501 - 504 من كتاب «الفوائد …
وأما ردود الجادوي على ماشويل ودوكارنيار، فسنذكرها في أوانها.
21