الصحافي المناضل سليمان الجادوي ابن الحاج يحيى الجيلاني

الصحافي المناضل سليمان الجادوي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

وقد بدأ الجادوي مقاله هذا بقوله: يريد دوكارنيار منا أن نهاجر أو نموت ممقوتين، ولولا عدالة الجمهورية ذات الشأن يمزج المدح بالسخرية لاقترح ذبحنا بمدية، الاغتيال كما فعل رهبان الإسبان مع مسلمي الأندلس!

وتمادى الجادوي في نقده الصريح الحادّ لجميع الانحرافات الرجعية والاستعمارية، فناله من الأذى ما زاده يقينا بأنّ الصحافة الحرة هي سند شرعي للحركة الوطنية. ولذلك دعا إلى رفع الضغط على القلم في ما يكتب. وفي نفس مقاله أكّد لابدّ لإدارة المعارف من نشر العلوم بين الطبقات الأهلية»، وأيضا «تعديل الضرائب الدولية [دولة الحماية] عسى أن ينقص كيلو من قناطر الهم المقنطرة على كاهل الشعب التونسي»!

هذا بعض ما كتبه سليمان الجادوي منذ حوالي مائة سنة. كوم في ليلة الاثنين 19 نوفمبر 1951، توفّي الشيخ سليمان الجادوي وفي صباح الثلاثاء، علم قراء جريدة «النهضة» أنّ الصحافة التّونسيّة «فجعت بوفاة الكاتب الكبير، صاحب «مرشد الأمة»، الذي عرفته الأوساط التّونسيّة من أوائل الصحافيين الذين كافحوا زمنا طويلا في سبيل القضية الوطنية بأقلامهم وأموالهم وتفكيرهم. وقد وافاه الأجل المحتوم فجأة بمنزله بحمام الأنف، وشيعت جنازته في موكب خاشع بأصدقائه وعارفي فضله ونخبة من رجال الأمة وأعيانها». شبہ ميں ہے بصلبه وبعد أيام قليلة من وفاته، كتب عنه نور الدين بن محمود في الأسبوع العدد 3 ديسمبر (1951) شهادة مؤثّرة، ذكر فيها أن الجادوي كان من قرناء الثّعالبي ومن مؤسسي الحزب الحرّ الدّستوري سنة 1920، وأنه بالجى دفة اعما سلف من كالقه 120 ية رقللعمال

(1) مقال من أجل الصحافة العربية»، «المرشد»، العدد،24، سنة 1909. انظر: الصفحات 80 - 84 من كتاب «الفوائد … رساليبال (2) وكان من المشاركين في النّشاط النّقابي التّونسي، كما هو موثق في «سجلات الحجرة التّجاريّة الأهلية» المهن التقليدية، دورة (1932)، إذ تم إقصاؤه منذ سنة 1920 لاعتباره من المعارضين البارزين لإرادة الحماية وهذا ما أكده تقرير الكاتب العام للحكومة، ثم رسالته إلى المقيم العام الفرنسي، المؤرّخة في 24 نوفمبر 1920، وما تلاها من تقارير ورسائل أخرى محفوظة في الأرشيف التّونسي. انظر: «النخب الاقتصادية التّونسيّة في عهد الاستعمار الفرنسي، الحجرة التجارية الأهلية مثالا

37