الصحافي المناضل سليمان الجادوي
الجزء ١ · صفحة ٤٥والمفكّرين، تطلّبا منه للمؤازرة على المصلحة العامة، ثم تعليما لها، وتمرينا عليها، وإرساخا لقدمها في النفوسرة لكم واليا بها ومن ثم أخذت فكرة الشعور بالواجب الاجتماعي الذي كان لا يُعرف له معنى ولا يُدرك له قبل ذلك العهد مبنى، يتوسع شيئا فشيئا، حتى ازدهرت المملكة في أيامه، وأخذ التّطوّر السياسي يظهر عليها وامتد رواق الأمن على أرجائها إلى الحدود ولكن من سوء طالع هذا المحيط، أن كانت أيام حكمه قصيرة فيه، باستفحال داء الدسائس حول أخطاره المنتجة وتغلّبها عليه، فاضطر إلى ترك الوزارة سنة 1294 هـ (1877) م ثمّ مبارحة المملكة نهائيًا سنة 1295 هـ (1878 م) قبل أن تتأيد أمانيه … وهو جرم يتقاسمه ذلك الجيل المرهب بالإرهاق الفردي، والمثقل بآثام حواشي حكمه الحالكة. ثمّ علماؤه أيضا الذين كانوا في سجال التسابق على القربى وأيهم أكثر نوالا فيه، وذلك حسبما يستفاد من مدائحهم وقصائدهم التي تزري بالمعلقات العشر. وكما لبعضهم - عفا الله عنهم - الذي استفرغ كنانة القواميس اللغوية من ألفاظ المديح، وقلّدها عقودا قريضية - يسجد لها النابغة - لرجال ذلك الدور الذي ما كتب عليهم التّاريخ إلا الآثام، بحيث لم تجد لهم - سامحهم الله - تحرير شكوى حال، أو خوف من مآل، أو انتقاد ذي ظلم وإطلاق، أو ما يدعو إلى التعلق بمصلح ولو يفضي إلى قطع الأعناق .. لها لها 0 نعم بارح المملكة ذلك المصلح العظيم بعد أن ترك فيها تطوّرا سياسيا، ونظاما دوليا لم يزل بعضه مسارا عليه إلى اليوم، رغم التطوّر الاحتلالي الذي يزعم أنه أتى بكل شيء، بحيث لو استطال به المقام مؤازَرًا أو غير مؤازر لأبقى بها من الأساسات التمدينية ما تركه محمد علي باشا بعواصم بلاد النيل. تعلم القنص ليمو مون سون تا ما من ذلك تفريق السلط وإحياء الشورى بإجراء الدستور المعروف بعهد الأمان حوالي سنة 1277 هـ (1861) م) الذي تفرّع عنه تأسيس المجالس المعبر عنها بالجنايات فسرت فكرة الاستشارة في الشؤون أفراد الأمة، واستلانت لمشاهدة ذلك عواطف الإطلاق الفردي الذي كان
العامة
بين
47