الصحافي المناضل سليمان الجادوي
الجزء ١ · صفحة ٤٦يجمع في مجلس حكمه الواحد قضايا مختلطة كدين بحجة، وطلب بذكر، وجروح وقصاص. بة لهمتها للسلع المياه التومان ومنه أيضا نظام الكلية الزيتونية والتعليم الديني بها، وتأسيس التعليم العصري بالمدرسة الصادقية التي لم تنتج نظائر لتلامذة عهده إلى اليوم، ثم قانون الإشهاد أي العدالة، المفقود النّظير ضبطا وإحكاما وكترتيب المحاكم الشرعية، والأحباس والتّراتيب البلدية والإدارية والتي لم تزل بارزة ومشارا إليها بالأنظمة الخيرية حتّى الآن وإن أدخل على بعضها من
التنقيح لكنّه لم يفقدها مزية عدم الاستغناء عنها أساسا واهتداء. وكذلك النظام الفلاحي واليد العاملة فيه، فإنّه أخذ على عهده من التّطوّر وضع الأساس في شكل لم تكن غنيّة عنه إدارة الفلاحة في سلوكها اليوم، كقانون شركة العمل الزّراعي المعروف (بالخماسة) وكقانون الإنزال للأراضي الأميرية الذي يظهر منه زيادة على تلك الإفادة التعميرية، فإنّه يرمي به إلى سرّ غامض قد فسره الزمان بعده، وهو الحرص على تمليك الأرض للمستقرين بها من العربان بوجه بات .... وإتماما لفائدة تاريخية نضع هنا نص مكتوب وزيري في إنزال أراضي وطن رياح لعامل المكان في ذلك التاريخ وهو: يوننا اللي قال الطالة بالجايا «إنه بناء على ما قرره الكمسيون المالي (المرؤوس لخير الدين) في طرق إنزال الأراضي الدولية بوطن رياح، فإنّ العمل يكون حسبما يأتي: إن الماشية في البراري تكون 250 مرجعا، وإنزالها يكون 35 ريالا، وإنّ الماشية من أراضي الشراب تكون 225 مرجعا، وإنزالها يكون 40 ريالا، وإن تخلّل الأرض جندل أو دمار، فيطرح من الأرض، ولا يكون المطروح أقل من الربع، وأما الجبال فتبقى على حالها. الأولينك الاتصال هذا وقد هجعت فكرة التّطوّر التمديني إثر انفصال أبي النهضة التونسية عن مركزه ومبارحته للمملكة التي ضاقت عن معارفه حينا من الدهر، انتهى بنصب الحماية الجمهورية عليها سنة 1299 هـ (1881 م) باسم الرّضاء وتحت عوامل القبول والتسليم، وذلك بمعاهدة باردو، ثمّ ذيلت بأخرى تعرف بعقد المرسى حوالي سنة 1302 هـ (1884 م) يأتي نص العقدين عقب هذه المقدمة مطاعده الشات السماع كلية كل العليا
48