الصحافي المناضل سليمان الجادوي
الجزء ١ · صفحة ٤٧وهنا يظهر أن القلم يأبى جحد ما نتج عن إيقاظ هاجعة الأمس بسبب التزاحم الجديد في المعترك الحياتي حول طلاقة الفكرة التي قدم بها المحتلون في بادئ أمرهم الباسم عن إخاء ورخاء … جريا على قاعدة أن الأريج إذا التصق بغيره فلا أقلّ من أن يترك فيه شذاه إن لم أقل يستحيل إليه إذا صدقنا صحة الانجذاب الطّبيعي في متحدّي المزاج … من ذلك حرية النشر التي لم يكن لها نظام قبل العهد الاحتلالي، ولا قانون يعلم به الفكر حده في النقد، أو غاية يقف دونها العموميون فيما يبدونه نحو الصلح العام من الآراء والإرشاد، بل كانوا تحت رحمة الإطلاق وإرادته القاسية عقابا وموجبا، وهذا مما لا يستدلّ عليه بأكثر من قضيّة الشيخ بوعلاق القائل لقصيدة مخاطبا بها الأمير إذ ذاك والتي نص مطلعها نحو السقط الصوت الوطن المللي كان بالحول حزن في جاعى: باشر بنفسك أمر الملك سيّدنا فإن تكليف بعض الناس تمهيل فإنّه لم يلبث إلا وأبواب السجون فتحت له وأصبح تحت أقفالها وفي أغلالها لغير أمد معين، وبلا حكم ولا سؤال، مع جلالة قدره، وبعد صيته العلمي، ومكانته في الدين، حتّى أغمرت الأفكار بالمخاوف، وطوقت بالمتالف، وكذلك يفعل الظالمون الرمال ل ولم تكن قبل الاحتلال من صحيفة تنشر عدى الرائد الرسمي المؤسس سنة 1277 هـ (1860 م) وكان من جملة حسنات ذلك المصلح العظيم، ومسحة من مسحات المدنية الحكومية على عهده، والذي قال في تقريظه أستاذ القريظ، الشيخ قابادو ما نصه: امانة يا طالبا للخبر الصادق 2 أنعم بهذا الرّائد الفائق يأتيك بالأخبار من نفسها منتخبا للقائد الفائق روض من الآداب أزهاره عن تحسن للناظر والناشق بل وإن بها الخضراء مالكها دامت به تحمى من الطارق الله يفصح عن فحواه تاريخه أنبا بخير رائد الصادق
1277 هـ (1860 م).
2
1) يشير إلى الوزير خزندار، وقيل لزروق الساحل … بنطالع يتلقا المتضمنا الحجة
49