الصحافي المناضل سليمان الجادوي
الجزء ١ · صفحة ٤٨هذا وبذكرنا لتاريخ تأسيس صحيفة الرّائد التي هي أول صحيفة دورية تونسية، نذكر ما يشعر بتطوّر القلم التّونسي وارتقائه تدريجيا بالقياس على ذلك العهد، وخصوصا في مناح التحارير العمومية إرشادا ونقدا، وذلك بما ثبت وأنّ الصحيفة المشار لها على ضعف مادتها واختصاصها بالشؤون الرّسمية، قد احتيج إلى استقدام محرر لها من الخارج، مع اكتظاظ هذا المحيط إذ ذاك بالعلماء لدرجة الترجيح … حتى كان أحد أعضاد (مصلح المملكة) وهو الوزير حسين يعطي الجوائز لمن يجيد في تحريراته بصحيفة الرائد من ميزانه الخاص إلى أن ارتقت نوعا ما وخصوصا في الاقتصاديات بقسميها ثم انفصل المأجور الشرقي عنها، وتولّى تحريرها الوطنيون إلى اليوم ده بيت العينة فيم ولم يكن من عذر لأولئك النحارير سوى التّرفّع أو الابتعاد عن مواقف السياسة التي يرونها وعرة الولوج غير آمنة المروج، لكنهم وصموا بما يروى عن أحدهم من كونها بدعة داخلة عنده في قوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علمه أمينا ليلا مضى ذلك الدور، وتوارث الفكرة أفراد أشربوا حب الصالح العام بهم رغم الإرهاق الإداري وإفلاله لانتظامهم حينا بعد حين كإبعاد العلامة الشيخ السنوسي إثر واقعة الجلاز الأولى 1302 هـ (1884 م ومبارحة صاحب «صفوة الاعتبار نهائيًا لهاته الديار، مجبورا في قالب مختار … مما يدعم قولهم أن الفكرة الصالحة في لا تموت، لأنها على أكمل شبه بالنّور الذي يتطلب مستقرا له من كل ملمس صقيل عند انبعاثه وكذلك الفكرة فإنّها إذا خرجت ردّدت، وإذا ردّدت رسخت، وإذا رسخت أصبحت كنسخ الراسخ من رابع المستحيلات … لا سيما إذا تجاوزت حد الجمع، أي تعددت مشارقها، فإنّها وإن لم تثمر من يومها فيستحيل عليها القضاء أبدا. ورحم الله من قال: وإن تكن اليوم كصيحة في واد، فإنّها ستذهب غدا بالأوتاد 00 SE ككه
وتعلقت
(
الشعب
ومن ثم انتقلت لهذا الدور الذي تجلّت فيه بوجه عام، والفضل في ذلك لأبي النّهضة الثّاني وأعني به أستاذنا سيدي البشير صفر رحمه الله
50