الصحافي المناضل سليمان الجادوي
الجزء ١ · صفحة ٤٩النقد
تعالى الذي أرسخ الفكرة العمومية في مدارك تلامذته الكثيرين عند انهيالهم على دروسه الدافقة (غيرة وطنيّة كانهيال الضمان على الزلال والذي نزل البعض منهم لمعترك القيام بأعباء الصحافة الوطنية غير هيابين غضب الإدارة، ولا انثنوا عزما تجاه مقاومتها الشديدة التي يلاقونها منها في كل آن وحتى الآن … ن ملل مدينة ممتعا الله ذلك الشهم الفقيد، والوطني الشديد، الذي كان يضيف لحياته التعليمية بالمدرسة الخلدونية عمله التحريري بجريدة «الحاضرة»، وخطبه العمومية التي يقيمها على أساس مقارعة الاستئثار القاسية، حتى ارتسمت في الأفكار شهامة الإصداع بالطلب والصراحة في وإنزال الوطنية مقامها من الاعتبار. وناهيك بموقف من مواقفه خطيبا مفصحا عن أخطار المستقبل يوم وضع أساس تكية العواجز بين يدي كلّ من فخامة لوبي (Loubet) رئيس الجمهورية، وجلالة المقدس المبرور محمد الهادي باشا باي قائلا: وسعوها، وسعوها، فإنّها ضيقة الأرجاء، قليلة الزوايا، لأن سياسة إدارة الاستعمار اليوم منذرة بالفقر العام .... حتى أضمرت الإدارة ما أضمرته، ثمّ تسارعت لإسناد ولاية سوسة له تحت ستار حب ارتقائه من رئاسة جمعية الأوقاف الضيئلة المحصول، إلى ذلك الوظيف السامي إكرامة لجنابه، وفي الحقيقة إبعادا له عن العاصمة منبع الحركة والنور …
كما لا يجوز للتاريخ أن ينسى حركة الأستاذ الشيخ عبد العزيز التعالبي بعد تعطيل جريدته «سبيل الرشاد وسفره إلى الشرق سنة 1315 هـ (1897 م) ورجوعه منه حوالي سنة 1321 هـ (1903 م) بمبادي حرّة وأفكار عمومية واسعة أخذ ينشرها في أرجاء البلاد عن استعداد في قبولها ما عليه من مزيد. مام 20 لمار فلم يسع الإدارة إلا حب تلافيها إذ ذاك بتوجيه قضية عليه باسم الدين أملا في إنثار، عقده، وإثخان جهده، ولكن لم يخرّ عزمه، ولا تفرق جمعه بل كان بعد ذلك كقطب لدني الآراء السياسية، والنصائح العمومية، بما خصّ به من موهبة التّأثير والمقدرة على الاستنهاض بتيسير، وإن أجمل عمل قام به لهذا العهد تأسيسه للحزب الحر
51