الصحافي المناضل سليمان الجادوي ابن الحاج يحيى الجيلاني

الصحافي المناضل سليمان الجادوي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الدستوري الذي ألقت إليه الأمة التّونسيّة مقاليد مسألتها الوطنية عن روية واستبصار.

غير أنّه لا يجحد أن تأييده في باديء أمره كان بانضمام نخب من الصادقيين) الصادقين الذين هبطوا معه إلى العمل الشعبي، وفي طالعتهم فقيد الوطن السيد علي باش حانبه (دفين الأستانة العلية)، صاحب جريدة «التّونسي» الذي لا يغفل التّاريخ تدوين عمله، ولا ينسى الشعب التونسي أياديه الغراء ما توالت العصور، وتذكر نفيه الإداري من المملكة هو ومن معه اثر اعتصاب التّرنفاي الواقع سنة 1330 هـ (1911 م ضدّ جور الشركة ودوسها لحقوق الوطنيين، ذلك الإضراب الذي كان أوّليّا في بابه حتّى اشتدّ وقعه على الإدارة لحد الجنون، حيث دام شهرين تقريبا كانت عربات الشركة طالعة نازلة مع أسلاكها تنعي الفراغ من الإضراب ....

تكلمت

ها

ولولا تداخل الكتابة العامة باتخاذ طرق الإجبار مع موظفيها والإرهاب لغيرهم، والتّوسّط بمن لا خلاق لهم!! لرضخت الشركة لإعطاء ما هو واجب عليها من حقوق الوطنيين المهضومة. ولكن ما الأمر؟ وأن (الرأسمالية) اليوم هي المهيمن على القوات الحكومية والمتصرف بها في العموم .... ذلك ما تيسر ذكره باختصار حول وصل حلقات التطوّر السياسي والرقي الشعبي بعضها بعض نحو من نصف قرن وسط هذا المحيط الناهض بسر قد سبقت الإشارة إليه، ولم تبق إلا كلمة عن الطور الحاضر التي ستكون كحلق غير مفرغة لاتصالها من جهة بما مضى، واستقبال ما هو آت من أطوار لم تزل في كامن الغيب، ولذلك أقول: إنّه لما كان على كلّ فرد من أفراد الهيئة الاجتماعية وجوب القيام بأعمال عمومية النفع، ووطنية القصد، وكانوا فيها على تبادل في طرفي ذلك الوجوب كفاية وعينا، وذلك عملا بحكمة التيسير في تسيير كلّ لما خلق له، وحتى تكون المواهب هي التي تقود وحدها إلى مجال القيام بتلك التكاليف والإتيان بها على الوجه المحقق الإنتاج ولو تعددت الطرق، واختلفت المشارب في أصل الأخذ بالمسير، لأنّ الضالة المنشودة هي

52