الصحافي المناضل سليمان الجادوي
الجزء ١ · صفحة ٥١ملتقى السالكين نحوها والعاملين إليها، أي على حد قولهم أن كل الطرق موصلة إلى عرفات … إلى غير ذلك مما تضيق عنه منطقة هذا التحرير بيانا … وحيث كان مقام الصحافة من تلك الأعمال بالمنزل الأسمى إجادة ووفرة إفادة، ولا سيما في الأمم المستضعفة والمغلوبة على أمرها بما خصت به من استفزاز الشعور الكامن ومن قوة التأثير على الإحساس، وأخص ذلك تكوينها لرأي عام في الشعب الملحق قوة بالسيل العرم الذي لا يصد تياره، ولا يرجع انحداره، والذي لا يكون بدونها أبدا كما هو المشاهد على أقطار مقفرة من النشريات الدورية التي أهلها في ظلام التصرف فيهم لازالوا عن غير شعور وهم ساهون … الهديه لأن الرأي العام لا يجحد احترام جانبه اليوم حتى من ذوي القوات في ثكناتهم، فضلا عن الطغاة في شرافاتهم، زيادة على شرحها للمضمرات وحلّها للغوامض من الغايات وكونها داعية الهدوء وركن الوقار، بحيث لا مجال لحصر فضائلها، بل لا موجب للإتيان بالأدلة المقنعة لمن لا يرى فضلها في النّاس، لأن ذلك بمثابة من يقيم الدليل على وجود النهار
والغزالة مشرقة فيه ..... لنا يجيبت لها بلس لهنه لها. لهذا ولما أسلفنا من البيان بإيجاز، رأى هذا العبد أن يقوم بواجب المشاركة في مجال القيام بالعمل العمومي، ويشاطر من سبقه إليه قلما وتحريرا تلبية منه لداعي الضمير، وعملا بأثر صادق المدلول فيه، وهو
«إن لوطنك عليك حق» … حيث إن الاشتغال بالخويصات مع الاستعداد جحود للنّعم، وأنّ ترك الواجبات الوطنية العامة مجلبة للمصائب والنقم … فدخله سنة 1324 هـ (1906) م) بعد رفع الضمان على الصحف الواقع سنة 1322 هـ (1904 م) وذلك بتأسيسنا لصحيفة «المرشد» الذي يرى المطالع نخبا من فصولها بين دفتي هذا المنتخب، إلى أن لاقت حتفها ضحية الجهاد الوطني بقرار وزيري أواخر سنة 1326 هـ (1908 م) يتخلّل ذلك الأمد القصير تحمل مقاساة من خطايا، وسجون، وأتعاب ومحون، علاوة على اللوم والتأنيب الإداري المختلف الأساليب الذي يندر إغفاله في كلّ أسبوع، نظرا لحرج صدر الكتابة العامة عن تحمل ثقل الصراحة في النقد والشدة في البيان مستندة في إجراءاتها القاسية
53