الصحافي المناضل سليمان الجادوي ابن الحاج يحيى الجيلاني

الصحافي المناضل سليمان الجادوي

الجزء ١ · صفحة ٥٢

المنافية للعدالة وللحريّة القانونية، على حداثة الرأي العام الوطني بالنشريات الدورية، حتّى أنّ القلم في كثير من الفصول تراه يجنح إلى الخيال، فيكتب من السّماء إلى الأرض أو من تحت طبقاتها، أو يجعل هدفه غالبا سياسة فرد من أفراد الاستعماريين تفصيا من إرهاق الإدارة الخاوي من المستندات ولو القريبة من المعقول جدلا كالمأسوف عليه مسيو دوكارنيار De Carnières الذي لا ينكر فضل قساوته الاستعمارية وشططه في أمانيه، وما يكتبه عن الوطنيين بقائم حياته في تأييد الفكرة الوطنية وتأصلها في النفوس، بحيث أنّ التّاريخ لا يكذب إذا عده من مؤيديها ومن مكوّني الأحزاب التّونسيّة اليوم، وإن اختلفوا في المقاصد والغايات الأنه يريد قتلها ونحن ندافع عن حياتها حتى تكون ماثلة القوام. ولا غرابة إن اختلفت الجهود، واتحدت النتائج وجنى المفرطون عكس ما يرغبون .. علها تبداء الهامة تالي الغالان همه اوغلا الهلع كانت الإدارة وقتئذ حول ذلك الجهاد الخيالي تتخبط في الغضب حيث تنظر إلى القانون فلا تجد مبررا لمرادها فيه، وترى التحرير فيضيق صدر الإرهاق منها فترسل وراءنا وتبدي لنا من التهديد الصريح تارة، والمرمرم، أخرى، ما أضحكنا يوما عندما عجزت عن الإتيان بدليل ما، حيث قالت لنا بلسان كاهيتها المستعرب … إنّ هذا الفصل متجسم شدة وأنه يحدث وجعا في البطنص! فأجبناه بأن ذلك شأن يخص الأطباء …

ثم أسفرت المقابلة عن ابتسام مصفر، أعقبه وداع: عليلة لها! ومن الجدير بالذكر دليلا على جنون الكتابة العامة وقتئذ بأن بلغ بها الشغف بالإعنات لحد أن أمرت صاحب محلّ كتب على واجهته «المحلّ الوطني» بإزالة لفظ الوطني أو الوطنية قائلة له أن لا وطنية تذكر، فضلا

عن أن تكتب، وبمثل ذلك يأمر المستبدّون، فشكرا لهم ثم شكرا … وهنا ربّ سائل يسأل هل أن إدارة اليوم هي كالأمس؟ نظرا لحوادث القضايا الأخيرة أو أنّ الحركة الفكرية هي أرقى وأكثر احتراما مما كانت عليه في ذلك العهد، رغم بلوغ النّشريات الدورية فيه ضعف ما هي عليه اليوم نحرق المال التقال فالجواب أنّ طباع السلطتين يلوح أنّها بمعنى تقريبا، غير أن الذي

54