الصحافي المناضل سليمان الجادوي
الجزء ١ · صفحة ٥٦ظهورهم ما في بطون الخرافات، ولم يتمسكوا بقبائح العادات، حيث علموا أن ذلك ليس من الشريعة في شيء لما جاء به الدين القويم من مباينة ذلك. ومن درس الكتاب والسنّة، وأمعن النظر في فهم الآيات والأحاديث، وعلم زمن سالف الأمة وما كان عليه رجالها المصلحون من التحلّي بسائر أنواع الكمالات، والتقدّم في مضمار كل الصناعات، وسائر التعليمات عند تمسكهم بأذيال شريعتهم، وسيرهم على قويم منهجها من نبذهم لتأثير المصلحة الشخصية على المصالح العمومية، ويواصلون ليلهم بنهارهم في ترقية أبناء جلدتهم وما يعود عليهم نفعه في دينهم ودنياهم، إذ بذلك أمر الدين، لقول الصادق الأمين، صلى الله عليه وسلّم لا يكون المؤمن مؤمنا حتّى يحب لأخيه ما يحب لنفسه فأنت ترى أن الشريعة نفت عنها المؤثر للمصلحة الخاصة، وعدت من كان دينهم التعاون على البر والتقوى وأمرهم شورى بينهم، وإن أشكل عليهم أمر لا يعلمون الحكم فيه، ردوه إلى الله والرسول، ولا يكون الشقاق والتنافر بينهم لتحريم الشريعة ذلك ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وواقت بمن كان يقوم بما أوجب الله عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن الفحشاء والمنكر ولو بقلبه إذا لم يستطيع بيده أو لسانه حسبما أمر، ومن مواساة الفقير ورحمة اليتيم، ومواصلة ذوي الأرحام، إلى غير ذلك مما هو معلوم من هذا الدين بالضرورة. فمن علم ذلك تبين له بالكاشف أن ما تزلّف به أولئك الملحدون محض افتراء وكذب مبين، أرادوا به الضلال ومرضاة الشياطين، ويأبى الله إلا أن يتم نوره. وإن كنت أتحقق أن أقاويلهم كصرخة في واد إذ أعين القوم منهم ومن غيرهم بالمرصاد، ولكن من أين لهم معرفة ما ذكروا، وهل لهم دليل سوى جهلهم، وهل ترى الشمس مقلة عمياء؟ كلاً ثمّ كلاً، وهذا خلاصة ما تسد به أفواه المبعدين. له بليلال ان ميبلناام ولقائل أن يقول: حيث كانت الشريعة المطهرة تأمر بما ذكر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإيتاء الزكاة التي هي عبارة عن أخذ جزء من أموال الأغنياء تدفع للفقراء والمساكين لسدّ خلّة فقرهم حتى لا تصبح عالة بين الناس يسألون غيرهم عن مسكنة، وتحثّ عن التّعاون
60